شككت فعاليات مدنية في إقليم تزنيت في جدية إعلان المجلس الإقليمي، الذي يترأسه أحمد أوهمو المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عن عزمه توفير وعاء عقاري لبناء معهد متخصص في الصناعة التقليدية، معتبرة أن هذا الوعد لا يختلف عن وعود سابقة ظلت حبيسة الشعارات، من قبيل إحداث نواة جامعية، وتوفير المياه، وتشييد مطار، والتي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وترى مصادر محلية أن المجلس الإقليمي، الذي يعاني من أزمات مالية خانقة، يحاول رفع سقف الوعود بإطلاق مشاريع غير مضمونة التنفيذ، في سياق يراه البعض مرتبطًا بمحاولة استمالة الناخبين قبيل الاستحقاقات المقبلة. وأشارت فعاليات منتقدة إلى أن رئيس المجلس لجأ إلى وزارة الصناعة التقليدية، مستفيدًا من علاقته الحزبية والشخصية بــ “لحسن السعدي”، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، بهدف إدراج المشروع ضمن المخططات الحكومية، في وقت يعاني فيه القطاع بالإقليم من ركود واضح بسبب ضعف التسويق، وتراجع استقطاب الزوار، إضافة إلى هشاشة البنية التحتية الداعمة لهذا المجال.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول أولويات المجلس الإقليمي، حيث اعتبر متابعون أن الحلول الحقيقية لإنعاش الصناعة التقليدية يجب أن تبدأ بمعالجة العجز المالي وإيجاد استراتيجيات ناجعة لتنمية القطاع، بدل الاكتفاء بإطلاق وعود قد لا تتحقق، كما حدث مع مشاريع سابقة أعلن عنها في الإقليم دون أن ترى النور.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مهنية في قطاع الصناعة التقليدية أن بناء معهد متخصص لن يكون كافيًا لمعالجة المشاكل العميقة التي يعاني منها الحرفيون في تزنيت، الذين يواجهون صعوبات كبيرة في تسويق منتجاتهم واستقطاب السياح، بسبب غياب رؤية واضحة لدعم هذا القطاع الحيوي.
وقال أحد الحرفيين بالإقليم”ما الجدوى من إنشاء معهد في بيئة تعاني من ركود اقتصادي؟ الصناعة التقليدية بحاجة إلى تحفيزات مالية، وبرامج تسويق رقمية، واستقطاب زوار وسياح، وليس إلى مؤسسة جديدة قد تظل مجرد بناية دون تأثير فعلي على القطاع”.
وأضاف المصدر نفسه أن الوضعية المتدهورة لشوارع المدينة وأزقتها، والتي تعاني من غياب الصيانة والتجهيزات الأساسية، تجعل أي محاولة لتنشيط السياحة والصناعة التقليدية أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما يزيد من ضبابية الوعود التي يطلقها المجلس الإقليمي بشأن المشروع الجديد.
وكان مقر رئاسة المجلس الإقليمي بتزنيت، قد احتضن الاثنين الماضي، اجتماعًا موسعًا حضره كل من أحمد أوهمو، رئيس المجلس الإقليمي ورئيس مجموعة الجماعات الترابية تزنيت الكبرى، وعزيزة أمصاو، نائبة رئيس المجلس الإقليمي، وعبد الله غازي، النائب البرلماني عن الإقليم ورئيس المجلس الجماعي لتزنيت، وعبد الحق أرخاوي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة سوس ماسة، إلى جانب ممثل عن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين.
وخُصص الاجتماع لتدارس سبل إحداث المعهد المتخصص في الصناعة التقليدية، خاصة في الشق المتعلق بتوفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز المشروع. لكن رغم هذه الخطوات، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية تنفيذه، في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها المجالس المنتخبة بالجهة، وغياب رؤية متكاملة لضمان استدامته وفعاليته.







