عزت زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة ولصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري غلاء الاسماك إلى زيادة الطلب وارتفاع كلفة النقل.
وقالت الدريوش في جوابها على سؤال كتابي بمجلس النواب حول “تثمين منتجات الصيد البحري لخفض أسعار الأسماك” إن “الأسعار المتداولة على مستوى أسواق البيع بالجملة تخضع لمنطق العرض والطلب وتتأثر بتكلفة رحلات سفن الصيد كما يمكن أن تتأثر بالحالة الجوية السائدة التي تؤثر بدورها على نشاط هذه السفن وبالتالي الاستجابة للطلب على هذه المنتجات.”
وأضافت المسؤولة الحكومية أن “تكوين أثمان التقسيط لبيع المنتجات السمكية يخضع بدوره لمبدأ العرض والطلب وتأثر بتكلفة النقل وتكلفة سلسلة التوزيع وهوامش ربح الوسطاء والباعة بالتقسيط، فضلا عن ارتفاع الطلب، خاصة خلال فترات الذروة”.
وأشارت كاتبة الدولة ضمن الجواب الكتابي ذاته، إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات لتنظيم مهنة بائع السمك بالجملة، بهدف تقليص عدد الوسطاء وتعزيز مهنية هؤلاء البائعين وتمكينهم من القيام بدورهم المحوري كفاعلين في توزيع وتسويق المنتجات البحرية، موضحة أن تنظيم هذه المهنة مكن “من محاربة البيع غير المنظم وتتبع مسار المنتجات وضمان شروط السلامة الصحية للمنتجات البحرية”.
وفي إطار تحسين العرض السمكي خلال شهر رمضان، سجلت الدريوش أن إدارة الصيد البحري، دأبت، منذ 6 سنين، على تنظيم مبادرة “الحوت بثمن معقول” مشيرة إلى أن هذه المبادرة حققت نجاحا كبيرا، وأسهمت في توعية المستهلك المغربي بأهمية استهلاك السمك المجمد، مما أدى إلى تطوير وخلق هذا العدد الكبير من وحدات تخزين وتبريد وتوزيع السمك المجمد.
كما شددت الدرويش على أن هذه الإجراءات ساهمت في إرساء بنية تحتية متطورة، تستجيب لمعايير السلامة الصحية، مما ساعد على ضمان تموين السوق الداخلي من الأسماك وتجاوز كل المعيقات التي كانت تحول دون تطور العرض السمكي على مستوى السوق الداخلي.
وأوضحت أن السوق المحلية، بفضل هذه البنية التحتية، أصبحت مؤهلة لاستقطاب عرض سمكي مهم والاستجابة للطلب المحلي لهذا المنتوج.
وفي السياق ذاته، أشارت كاتبة الدولة إلى أهمية إفراغات منتجات الصيد البحري بالمملكة والتي بلغت خلال السنة المنصرمة 1.42 مليون طن بمعدل زيادة سنوية 1.7% خلال الفترة 2010 – 2024، مبرزة أن ذلك جعل الحكومة تسعى من خلال تنزيل مقتضيات استراتيجية “أليوتيس” إلى إعطاء دينامية جديدة للسوق المحلي للمنتجات البحرية وتشجيع الاستهلاك وضمان جودة مثالية من التفريغ إلى التسويق لجعل هذا القطاع مساهما بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي للبلاد.
كما أضافت أن وزارة الفلاحة والصيد البحري حريصة، بالتعاون مع شركائها، على تأمين تزويد الأسواق الوطنية بالسمك وتمكين الأسر المغربية من منتجات الصيد البحري بأسعار تنافسية مقبولة، وذلك من خلال برامج تهدف إلى تحسين ظروف تسويق وتثمين منتجات الصيد البحري، لافتة إلى أن استراتيجية “أليوتيس” حددت التدابير والإجراءات الكفيلة لتثمين مؤهلات قطاع الصيد البحري لتحقيق هذا الهدف.
وفيما يتعلق بتحسين تسويق المنتجات البحرية، أكدت المسؤولة أن المغرب يتوفر حاليا على 70 سوقا للبيع الأول بالجملة داخل الموانئ ونقاط التفريغ المجهزة وقرى الصيادين، منها 14 سوقا حديثا كلفت استثمارات تقدر بـ 635 مليون درهم. كما يتوفر على 10 أسواق للبيع الثاني بالجملة خارج الموانئ، إضافة إلى سوقين قيد الإنجاز في فاس والناظور، باستثمار إجمالي يبلغ 655 مليون درهم.
وعلاوة على هذه المشاريع التي ساهمت في تنظيم السوق الداخلية وضمان توفير منتجات ذات جودة عالية، كشفت الدريوش عن رقمنة المزاد العلني في 34 سوقا لضمان شفافية المعاملات وتحسين ظروف التسويق، مع العمل على تعميم هذا النظام قريبا.
كما أعلنت عن برنامج لإنجاز 7 أسواق للبيع بالتقسيط ببعض الأقاليم بشراكة مع الجماعات المعنية لدعم رواج المنتجات السمكية وتطوير تسويقها وتشجيع الاستهلاك والحفاظ على الجودة العالية وعلى استقرار الأسعار في مستويات معقولة.
وأبرزت الدرويش أيضا أن مصالح كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تتابع قطاع الصناعات التحويلية للموارد البحرية لجعلها تتوافق مع قوانين ومعايير السلامة الصحية، وتعمل على منح التراخيص والاعتمادات الصحية اللازمة لممارسة هذا النشاط.
ومن أجل تعزيز وتطوير البنية التحتية لشبكات تخزين وتوزيع الأسماك، أفادت كاتبة الدولة بأن هذه البنية عرفت تطورا ملحوظا، عبر ارتفاع عدد وحدات التخزين من 54 إلى 90 وحدة خلال السنوات الأخيرة، لافتة إلى أن المغرب استورد حوالي 113 ألف طن من الأسماك سنة 2023 لدعم القدرات الإنتاجية لوحدات التثمين وتحسين تموين السوق الداخلية.
الحكومة تبرر غلاء السمك بارتفاع الطلب وكلفة النقل!!







