حذر مختصون في مجال الإعلام والاتصال من خطورة الإشهار الخاطف الذي بدأ يُستخدم في بعض المسلسلات والبرامج الرمضانية المعروضة على القناة الأولى، حيث يتم إدراج ومضات إعلانية مفاجئة لعلامات تجارية داخل المشاهد دون أي فاصل واضح، ثم تختفي بسرعة قبل أن يدرك المشاهد طبيعتها الإعلانية.
واعتبر المختصون أن هذا الأسلوب، الذي يُعرف بتأثيره على اللاوعي، يشكل نوعًا من التلاعب النفسي بالجمهور، خاصة أنه يعتمد على تمرير الرسائل التسويقية دون إتاحة الفرصة للإدراك الواعي لاستيعابها أو تحليلها.
ويرى خبراء في علم النفس والإعلام أن هذا النوع من الإشهار أكثر خطورة من الإعلانات التقليدية، لأنه يخترق وعي المشاهد بطريقة غير مباشرة، مما يجعله أكثر تأثيرًا على سلوكه الاستهلاكي.
وفي اتصال مع “نيشان“، قال الدكتور محمد التوفيق، خبير في الإعلام والاتصال، إن “هذا النوع من الإعلانات يثير قلقا حقيقيا، لأنه يعتمد على تأثيرات نفسية خفية قد تؤثر على سلوكيات المشاهد دون أن يكون لديه القدرة على مقاومة أو تحليل الرسالة”.
وأضاف التوفيق أن “الخطورة تكمن في أن المُشاهد قد يتعرض لهذا النوع من الإشهار دون أن يكون واعيًا بذلك، وبالتالي يصبح عرضة للتأثيرات غير النقدية التي قد تدفعه إلى اتخاذ قرارات استهلاكية غير مدروسة”.
من جهته، أكد فؤاد العطار، الطبيب النفسي والباحث في علم النفس السلوكي، أن “الإشهار الخاطف ليس مجرد محاولة للإعلان، بل هو استغلال مباشر لضعف الوعي البشري في بعض الحالات، حيث يتم استهداف المشاهد بطريقة تصعب معها المقاومة”. وأضاف العطار “عندما يتم دمج الإعلان داخل سياق درامي دون فاصل زمني، فإن الرسالة تصبح أقوى، وبالتالي يؤثر ذلك بشكل غير مرئي في قرارات الناس”.
وقد أثار اعتماد هذا الأسلوب في قناة عمومية تموّل من أموال دافعي الضرائب انتقادات واسعة، حيث تساءل متابعون عن مدى قانونية تمرير إعلانات خفية دون تنبيه المشاهد، وهو ما يتعارض مع معايير الشفافية الإعلامية.
وأشار بعض المختصين إلى أن عدة دول غربية، مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، تفرض قيودًا صارمة على هذا النوع من الإعلانات، بل تمنعه تماما في القنوات العمومية نظرا لكونه يضلل المشاهدين ويؤثر على اختياراتهم الاستهلاكية دون إدراكهم لذلك.
وأمام هذه الممارسات، تعالت المطالب بتدخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” للتحقيق في مدى احترام القنوات العمومية لمبادئ الشفافية الإعلامية والقوانين المنظمة للإشهار، مع دعوات لوضع إطار قانوني يمنع الإشهار الخاطف أو يلزم القنوات بإعلام المشاهدين بشكل واضح عند إدراجه.
كما دعا ناشطون بجمعيات لحماية المستهلك إلى اتخاذ تدابير لحماية المواطنين من أي شكل من أشكال التلاعب النفسي الذي قد يؤثر على قراراتهم الاستهلاكية بطريقة غير أخلاقية، معتبرة أن الإعلام العمومي يجب أن يظل محايدًا وألا يتحول إلى وسيلة تسويقية تخدم المصالح التجارية على حساب حقوق المشاهدين.
تحذيرات من “الإشهار الخاطف” في القنوات ومطالب بتدخل “الهاكا”







