رغم مرور أشهر على إحداثها، لا تزال “وكالة تنمية الأطلس الكبير” عاجزة عن مباشرة مهامها الميدانية، ما يثير تساؤلات حول مصير المشاريع المرتبطة بإعادة إعمار وإيواء المتضررين من “زلزال 8 شتنبر 2023”.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه المؤسسة، التي أحدثت بموجب “مرسوم بقانون رقم 870-23-2” الصادر في أكتوبر 2023، لم تبدأ بعد في تنفيذ البرامج الموكلة إليها، على الرغم من تعيين مديرها في أكتوبر الماضي وترؤس رئيس الحكومة لمجلسها التدبيري الاستراتيجي خلال دجنبر.
وتؤكد مصادر مطلعة أن تأخر انطلاق عمل الوكالة يفاقم معاناة المتضررين، الذين لا يزالون يواجهون أوضاعًا قاسية في المناطق المنكوبة، حيث يحاصرهم البرد القارس وسط خيام بلاستيكية في انتظار تنفيذ وعود إعادة الإعمار. وتشير المصادر ذاتها إلى أن الغموض الذي يلف طريقة تدبير هذه الوكالة، خصوصًا في ظل عدم خضوعها لآليات الرقابة المالية التقليدية، يثير مخاوف من احتمال تكرار سيناريوهات سابقة، حيث شهدت “وكالات تنموية أخرى” اختلالات تدبيرية دون أن تُفعَّل آليات المحاسبة.
وفي هذا السياق، انتقدت مصادر حقوقية الإطار القانوني المنظم للوكالة، معتبرة أن إعفاءها من المراقبة المالية المنصوص عليها في القانون “69-00” يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام. وبررت الجهات الحكومية هذا الإعفاء بكونه خطوة لتسريع المشاريع وتجنب العوائق البيروقراطية، إلا أن هذا التبرير، وفق متابعين، يظل غير مقنع بالنظر إلى أهمية الإشراف الصارم على ميزانية الوكالة، التي تُمول من “الميزانية العامة للدولة، ومساهمات الجماعات الترابية، والصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال، إلى جانب الدعم الدولي”.
وفي تعليق على هذا الوضع، اعتبر “محمد الغلوسي”، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في منشور له على فيسبوك، أن عدم إخضاع الوكالة للرقابة يشكل سابقة خطيرة في تدبير المشاريع العمومية، مشددًا على ضرورة أن تكون ميزانيتها تحت التدقيق الصارم من طرف المجلس الأعلى للحسابات والمؤسسات المختصة. ولفت إلى أن تجارب وكالات تنموية أخرى، مثل “وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية ووكالة تنمية الشمال”، كشفت عن اختلالات كبيرة، دون أن تتحمل أي جهة مسؤولية ذلك، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، إعادة النظر في هذا النموذج من التدبير الذي يفتقر إلى آليات المساءلة.
وتؤكد التقارير أن تعثر عمل الوكالة وعدم وضوح استراتيجيتها التنفيذية يزيد من معاناة الضحايا، الذين يشعرون بأن ملف الزلزال قد تم التراجع عن أولويته، في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على انطلاق مشاريع إعادة الإعمار والإيواء. وبين انتظار السكان وفشل المؤسسات في التفاعل السريع مع تداعيات الكارثة، يتجدد النقاش حول إشكالية التدبير العمومي وغياب الفعالية في تنفيذ المشاريع ذات الطابع الاستعجالي.
وكانت حكومة عزيز أخنوش، قد صادقت في 26 شتنبر 2023، على “مشروع المرسوم بقانون رقم 2.23.870 بإحداث وكالة تنمية الأطلس الكبير، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة.
ونص المرسوم على أنه “تُحدث، تحت اسم “وكالة تنمية الأطلس الكبير”، مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، يشار إليها بعده بـ”الوكالة”. تخضع الوكالة لوصاية الدولة التي يكون الغرض منها العمل على تقيد أجهزتها بأحكام هذا المرسوم بقانون وبالنصوص المتخذة لتطبيقه، مُسنِدة “ممارسة هذه الوصاية” إلى رئيس الحكومة.
كما حدد المرسوم مجال تدخل الوكالة في العمالات والأقاليم المشمولة بالبرنامج المنصوص عليه في المادة الثانية بعده. بينما سيحتضن إقليم الحوز (الأكثر تضررا من آثار الزلزال) مقر وكالة تنمية الأطلس الكبير؛ فيما أتاح المرسوم ذاته للوكالة “إمكانية إحداث تمثيليات لها على مستوى العمالات والأقاليم المذكورة”؛ على أن يتم “حلّ الوكالة في أجل أقصاه 31 دجنبر 2029”.







