قال مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط إنهم “يتابعون، منذ أسابيع، ببالغ الأسف، عمليات الهدم والترحيل ونزع الملكية التي تشهدها مدينة الرباط”.
وسجل مستشارو الفيدرالية في بلاغ توصل به “نيشان” أن عملية الهدم التي عرفها دوار العسكر، من المفروض أن تصاحبها عملية لإعادة الإسكان بعين المكان، مراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان، لتفادي تكرار التجارب السابقة التي أبعدت مئات سكان مدن الصفيح عشرات الكيلومترات من أحيائهم الأصلية، مما حول هذه المدن الجديدة إلى بؤر للبطالة والانقطاع الدراسي والإجرام. ووفق البلاغ، فإن سلطات مدينة الرباط، ولحدود اللحظة، لم تفصح عن مآل أرض دوار العسكر، خصوصًا أمام تناسل الشائعات في الصحافة الوطنية عن تحويلها إلى ملعب لـ”الكولف”، وهو ما نعتبره أنه سيشكل فضيحة عمرانية كبرى في العاصمة”.
وأورد البلاغ أن مخطط تهيئة مدينة الرباط، الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 20 فبراير 2025، يخص هذه المنطقة (ZP1) بوضع خاص يعطي صلاحيات واسعة للجنة يترأسها والي جهة الرباط سلا القنيطرة، للموافقة على المخططات التعميرية بهذه المنطقة.
وتابع بأن مطالبة السلطة المحلية سكان حي السانية الغربية وبعض مناطق حي المحيط بضرورة إخلاء منازلهم، يتم دون أساس قانوني، خصوصًا أن أغلبهم يتوفر على وثائق الملكية والتحفيظ، مع غياب أي مرسوم للمنفعة العامة قد يبرر نزع الملكية، في خرق للمبدأ الدستوري لحق الملكية الخاصة. كما نتساءل عن الجهة الحقيقية المستفيدة من هذه العملية، التي يرجح أنها شركة أو شركات خاصة، وقد تكون أجنبية.
وأضاف بأن توسعة عدد من الشوارع في مدينة الرباط، وما يصاحبها من عمليات لنزع الملكية، قد يكون مبررًا في بعض الحالات، لكنه غير مبرر ولا مفهوم في حالات عديدة، أبرزها شارع محمد السادس الذي يتوفر في جزئه الأكبر على 3 ممرات في الاتجاهين، وقس على ذلك العديد من الأمثلة الأخرى. وهو الموقف الذي عبر عنه فريق فيدرالية اليسار خلال جلسة مجلس مدينة الرباط المخصصة للموضوع والمنعقدة يوم 29 يناير الماضي.
وأعلن مستشارو فيدرالية اليسار استنكارهم لصمت السلطات العمومية بمدينة الرباط، وتسترهم عن المشاريع المخصصة في المناطق التي يطالها الهدم، واستفرادهم في اتخاذ القرار دون إشراك الممثلين الحقيقيين للساكنة، وشجبهم للترحيل المتكرر لساكنة مدينة الرباط وإبعادهم عشرات الكيلومترات من أحيائهم الأصلية، دون اعتماد مقاربة اجتماعية وتشاركية في حل أزمتهم.
كما طالبوا بوقف عملية توسعة مجموعة من شوارع المدينة، خصوصًا تلك التي لا تحتاج لذلك، وعلى رأسها شارع محمد السادس، مع ضرورة تقديم السلطات العمومية بمدينة الرباط توضيحات كافية عن المشاريع المخصصة لدوار العسكر وحي المحيط، وباقي المناطق التي طالها الهدم، والإفصاح عن المستفيدين الحقيقيين من هذه العملية، والوقف الفوري لعمليات الهدم والترحيل، والامتثال للقوانين الجاري بها العمل، وأولها الدستور المغربي الذي يحمي الملكية الخاصة في غياب أي مرسوم يقضي بالمنفعة العامة.
كما طالب مستشارو فيدرالية اليسار بفتح حوار عمومي جدي حول المخططات الجديدة المرسومة للعاصمة، وإشراك الساكنة وممثليهم في اتخاذ مثل هذه القرارات، معلنين عزمهم تنظيم ندوة صحفية للكشف عن كل المعطيات التي تخص عمليات الهدم والترحيل التي تطال ساكنة الرباط.







