تتجه الرباط وباريس نحو توقيع اتفاق ثنائي لتنظيم سوق الطماطم الكرزية المغربية في فرنسا، في خطوة تهدف إلى تحقيق توازن بين المنتجين في البلدين، وسط توترات متزايدة بسبب المنافسة الحادة في هذا القطاع. ومن المنتظر أن يتم التوقيع على الاتفاق في منتصف مارس بالعاصمة المغربية الرباط، وفق ما أفاد به موقع “Réussir” المتخصص في الشأن الفلاحي.
وشهد سوق الطماطم الكرزية بين المغرب وفرنسا خلال السنوات الأخيرة توترات متكررة، نتيجة التوسع السريع للإنتاج المغربي، الذي أصبح أكثر تنافسية ويصل إلى الأسواق في وقت أبكر من نظيره الفرنسي. هذا الوضع دفع المزارعين الفرنسيين إلى مطالبة الحكومة بتشديد إجراءات تنظيم الواردات، خوفًا من الإضرار بموسمهم الزراعي.
وبحسب مصادر فلاحية فرنسية، فإن الاتفاق الجديد يهدف إلى تحديد إطار منظم لتسويق الطماطم الكرزية من الجانبين، لمنع حدوث تضارب بين فترات توفر المنتجين في السوق الفرنسية. كما يسعى إلى حماية المزارعين الفرنسيين من تدفق كميات كبيرة من الطماطم المغربية بأسعار منخفضة، مما يؤدي إلى ضغط تنافسي يصعب مجاراته.
ومن بين الإجراءات الأساسية التي سيتم اعتمادها بموجب الاتفاق، التركيز على وضوح وضع العلامات التجارية على الطماطم الكرزية، وهي مسألة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الزراعية الفرنسية. وتستعد الرابطة الوطنية لمنظمات منتجي الطماطم والخيار في فرنسا (AOPn) لإطلاق عبوة موحدة تحمل شريطًا ثلاثي الألوان، وذلك لتسهيل تمييز المنتجات المحلية عن المستوردة.
ويأتي هذا الإجراء استجابة لمطالب المزارعين الفرنسيين الذين اعتبروا أن عدم وضوح بلد المنشأ على عبوات الطماطم يضر بقدرتهم التنافسية في مواجهة الطماطم المغربية، التي تُزرع في بيوت بلاستيكية غير مدفأة وتسقى بمياه البحر المحلاة، ما يتيح إنتاجها بتكاليف منخفضة مقارنة بالمزارع الفرنسية.
ويتزامن هذا التقارب الفلاحي مع تحسن العلاقات بين باريس والرباط، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي والتجاري. وتجلّى هذا التحسن في دعوة المغرب كضيف شرف في معرض الفلاحة 2025 بباريس، وهي المرة الأولى التي يحظى فيها بلد أجنبي بهذا الامتياز، كما سيتم الاحتفاء به في معرض Medfel في بيربينيا يومي 23 و24 أبريل.
وفي سياق المفاوضات الفلاحية، عقد الجانبان أربع اجتماعات منذ أبريل 2024، شملت لقاءات في معرض الزراعة بمكناس ومعرض الفلاحة 2025 بباريس، وذلك في إطار إعادة تفعيل اللجنة المشتركة الفرنسية المغربية للفاكهة والخضر، التي كانت مجمدة منذ 2018-2019.
ويرى مراقبون أن توقيع الاتفاق في منتصف مارس الجاري سيمثل خطوة مهمة نحو تنظيم المنافسة الزراعية بين البلدين، خاصة مع تأكيد الفاعلين الفرنسيين في القطاع أنهم سيكونون حريصين على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق وضمان عدم الإضرار بمزارعهم.
في المقابل، ينظر المزارعون المغاربة إلى الاتفاق باعتباره إطارًا لضبط السوق دون المساس بتنافسيتهم، مؤكدين أن الطماطم المغربية باتت عنصرًا رئيسيًا في سوق الخضر الأوروبية، بفضل كلفتها الإنتاجية المنخفضة وجودتها العالية.







