في إطار توجهه السياسي القائم على مبدأ “أمريكا أولًا”، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين الولايات المتحدة والمغرب، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ عام 2006.
ووفقًا لوسائل إعلام فرنسية، فإن الإدارة الأمريكية ترى في مراجعة الاتفاقية وسيلة لدعم الشركات الأمريكية وتعزيز مصالحها التجارية، خصوصًا في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في انتخابات نوفمبر الماضي.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن واشنطن تدرس إدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق، بما يضمن حصول المنتجات الأمريكية على امتيازات أوسع في السوق المغربية، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعات التحويلية والطاقة، وهي المجالات التي تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز حضورها فيها، مستغلة النفوذ الأمريكي في القارة الإفريقية.
ويأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من دعوة وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور إلى إعادة تقييم اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بهدف تحقيق توازن تجاري أكثر عدالة بين البلدين، وذلك بعد مرور عقدين على إبرام الاتفاقية. وأضاف مزور خلال كلمته في الحفل السنوي لغرفة التجارة الأمريكية بالمغرب في الدار البيضاء، أكتوبر الماضي، إن “هذه السنة تصادف الذكرى العشرين لاتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والولايات المتحدة، مما يستدعي تقييما معمقا لضمان توازن أمثل في التبادلات التجارية”.
وزاد المسؤول الحكومي المغربي أن حجم واردات المغرب من الولايات المتحدة لا يزال يفوق صادراته بشكل كبير، رغم تضاعف حجم التجارة بين البلدين بمعدل 2.5 إلى 3 مرات خلال العقدين الأخيرين. وتابع مزور “لدينا فرص هائلة يمكن أن نقدمها للشركات الأمريكية، حتى يتسنى لها زيادة حصتها في السوقين الأوروبية والأفريقية، وغيرها من الأسواق”.
ويعد المغرب أحد الشركاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 5 مليارات دولار سنويًا، وفق أحدث الإحصائيات المتوفرة. ومع ذلك، ترى إدارة ترامب أن الاتفاق الحالي لم يحقق التوازن المطلوب، حيث تستفيد بعض القطاعات المغربية، مثل الفوسفاط والنسيج، أكثر من نظيرتها الأمريكية.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الجانب المغربي بشأن موقفه من هذه الخطوة، رجحت مصادر مطلعة أن الرباط لن تقبل بأي تعديلات تمس مصالحها الاقتصادية، خاصة في ظل سعيها إلى تنويع شراكاتها التجارية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية. لكن من غير المستبعد أن تقبل الرباط ببعض التعديلات التي لا تمس جوهر اتفاقاتها التجارية.







