كشفت مصادر مطلعة لموقع “نيشان” أن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، يعيش واحدة من أصعب فتراته السياسية، وسط قناعة راسخة لدى قياداته بأن الحزب أصبح محاصرا من جميع الزوايا، في ظل تراكم الفضائح التي تهدد مستقبله السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لعام 2026.
وتؤكد المصادر أن هناك حالة من التوتر داخل الحزب، حيث أصبح النقاش في الكواليس يدور حول حجم الأضرار التي لحقت بصورة التنظيم، ومدى إمكانية احتواء التداعيات قبل أن تتحول إلى أزمة مستعصية. وتشير مصادر حزبية إلى أن قيادات التجمع باتت مقتنعة بأن الضربات التي تلقاها الحزب منذ توليه الحكومة لم تعد مجرد انتقادات عابرة، بل أصبحت تهدد بتقويض موقعه في المشهد السياسي، خاصة مع تصاعد الاحتقان الاجتماعي وغلاء الأسعار، وفشل الحكومة في تحقيق الوعود التي رفعتها خلال الحملة الانتخابية.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها “نيشان“، فإن أحد أبرز الملفات التي تضغط على قيادة الحزب هو تورط عدد من منتخبيه في قضايا فساد، حيث يخضع بعضهم لمتابعات قضائية بتهم تتعلق بالارتشاء وتبديد المال العام، ضمن تحقيقات طالت جماعات محلية في مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد بودريقة، البرلماني السابق عن الحزب ورئيس مقاطعة مرس السلطان، الذي أُوقف في ألمانيا على خلفية شكايات متعددة، وينتظر المغرب تسليمه بعد إجراءات قانونية، وهو الملف الذي أسفر عن عزله بشكل نهائي، مما شكل ضربة قوية لصورة الحزب.
ولم تقف المتاعب عند هذا الحد، حيث تفجرت خلال الأشهر الأخيرة قضية تضارب المصالح، التي باتت تؤرق قيادات الحزب، بعد فوز مجموعة اقتصادية مملوكة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بصفقة إنشاء محطة لتحلية مياه البحر، ما أثار جدلا واسعا حول استغلال النفوذ واستعمال آليات الدولة لخدمة مصالح شخصية. وتؤكد مصادر “نيشان” أن هذا الملف، الذي أثار ضجة داخل الأوساط السياسية، أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مدى التزام الحكومة بمبادئ الشفافية، خاصة في ظل غياب أي تحرك من الجهات الرقابية لفتح تحقيق جدي في الموضوع.
وفي سياق متصل، يواجه الحزب اتهامات تتعلق باستغلال معطيات المواطنين ذات الطابع الشخصي لأغراض انتخابية، وهي القضية التي سبق وفجرها نواب من المعارضة مطلع عام 2024، عندما كشفوا عن تطابق بين سياسة حماية البيانات الشخصية المنشورة على الموقع الرسمي للحكومة ونظيرتها على الموقع الإلكتروني لحزب التجمع الوطني للأحرار، ما أثار شبهات حول إمكانية استخدام بيانات الدولة لخدمة الأجندة الانتخابية للحزب. وتشير المعطيات التي حصل عليها “نيشان” إلى أن هذا الملف لم يُغلق بعد، حيث لا تزال بعض الجهات تدفع نحو فتح تحقيق معمق لتحديد مدى قانونية هذه الممارسات.
وإلى جانب هذه القضايا، تفجرت أخيرا فضيحة أخرى هزت أركان الحزب، بعد تداول صور لشاحنة تابعة لجماعة تيوغزة بسيدي إفني وهي تفرغ حمولة مساعدات اجتماعية “تابعة لجود” في منزل مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة والقيادي البارز في الحزب. وتؤكد مصادر جيدة الاطلاع أن هذه الفضيحة تسببت في حالة من الإحراج داخل الحزب، خصوصا أنها جاءت في سياق اجتماعي صعب يعاني فيه المواطنون من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما جعل الواقعة تُفسر على أنها استغلال واضح للموارد العمومية لخدمة مصالح حزبية ضيقة.
وتشير المصادر إلى أن هذه الفضائح المتراكمة، إلى جانب فشل الحكومة في معالجة الأزمة الاقتصادية، أثرت بشكل كبير على شعبية التجمع الوطني للأحرار، حيث أصبح واضحا أن هناك حالة من الغضب الشعبي المتزايد. ويبدو أن الحزب يدرك أن تداعيات هذه الأوضاع قد تمتد إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات المقبلة لعام 2026، وسط مخاوف حقيقية من تصويت عقابي قد يفقده موقعه في صدارة المشهد السياسي.
وتكشف معطيات حصل عليها “نيشان” أن بعض القيادات داخل الحزب بدأت تدعو إلى مراجعة شاملة لاستراتيجية التعامل مع هذه الأزمات، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، لكن هذه التحركات تصطدم بواقع سياسي صعب، خاصة مع استمرار تفجر الملفات التي تضع الحزب في موقع دفاعي، وتجعل مناوراته للخروج من الأزمة أكثر تعقيدًا.
في المقابل، تؤكد مصادر أخرى أن هناك جناحاً داخل الحزب يراهن على عامل الوقت، ويأمل في إعادة ترتيب الأوراق قبل 2026، لكن المؤشرات الحالية لا تصب في صالح هذا الرهان، خصوصا مع حالة الاحتقان المستمرة، والتراجع الحاد في ثقة الشارع بالحكومة.







