تسود حالة من الاستياء وسط ساكنة مدينة سطات بسبب تدهور البنية التحتية في عدد من الأحياء، حيث تحولت الشوارع والأزقة إلى بؤر تعاني من انتشار الحفر، غياب الإنارة العمومية، وتراكم الأزبال، مما زاد من معاناة السكان وفاقم من المشاكل اليومية التي يواجهونها.
ورُصدت مشاهد متكررة لمواطنين يقومون بإصلاح الحفر بوسائلهم الخاصة، في ظل غياب أي تدخل فعلي من السلطات المحلية، الأمر الذي اعتبره عدد من الفاعلين المحليين دليلا واضحا على ضعف التدبير الجماعي وفشل المسؤولين في أداء مهامهم. كما حذرت فعاليات مدنية من المخاطر التي قد تنجم عن هذه الوضعية، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن، خصوصا خلال فترة التساقطات المطرية، حيث تتحول الحفر المطموسة بالمياه إلى كمائن خطيرة للمارة.
من جهة أخرى، يشتكي سكان أحياء عديدة من غياب الإنارة العمومية، ما يجعل بعض المناطق تغرق في الظلام الدامس، وهو ما يوفر بيئة خصبة لانتشار الجريمة وتهديد سلامة الساكنة. كما تزايدت الشكاوى من تكدّس الأزبال وانتشار الروائح الكريهة، وسط مطالب بضرورة تحسين خدمات النظافة وتعزيز آليات التدبير الجماعي لمواجهة هذه الأوضاع المتردية.
ورغم تصاعد الاحتجاجات الشعبية، لم تُظهر رئيسة المجلس الجماعي نادية فضمي عن حزب الاستقلال أي تجاوب يُذكر مع هذه المطالب، حيث لم تصدر عن المجلس أي إجراءات ملموسة أو خطط واضحة لمعالجة الأزمة.
في المقابل، تتهمها فرق المعارضة داخل المجلس الجماعي باللامبالاة والعجز عن تقديم حلول عملية لتحسين وضع البنية التحتية، في وقت تزايدت فيه المخصصات المالية المرصودة لهذا القطاع في ميزانية الجماعة، دون أن يظهر لذلك أي أثر على أرض الواقع.
وأثار مستشارون من المعارضة خلال دورات المجلس السابقة مسألة ضعف التدبير المالي والإداري، متسائلين عن مصير الاعتمادات المالية المخصصة للبنية التحتية، وعن سبب غياب الصفقات المتعلقة بإصلاح الطرق وتعزيز خدمات الإنارة العمومية. كما وجهوا انتقادات لاذعة لرئيسة الجماعة، متهمين إياها بالفشل في تسيير شؤون المدينة والتغاضي عن المطالب الملحة للساكنة.
وفي هذا السياق، أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات بالمغرب بيانا استنكاريا، أعربت فيه عن إدانتها الشديدة للوضع الكارثي الذي تعيشه بعض أحياء المدينة، وحمّلت المجلس الجماعي، الذي ترأسه نادية فضمي، مسؤولية التراجع الحاصل في الخدمات الأساسية. ودعت المنظمة السلطات المحلية إلى التدخل العاجل لإصلاح البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، مؤكدةً أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد من تأزيم الوضع الاجتماعي للسكان.







