قال المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن إحداث منصب حارس عام مكلف بالتلاميذ على مستوى جميع المدارس الابتدائية هو ضرورة ملحة، بالنظر إلى المشاكل التنظيمية التي تعاني منها غالبية المدارس، والتي تؤثر سلبا على الفعل التربوي.
وعلاقة بالمناهج الدراسية، قال التقرير إنه “في إطار عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم، يجب أن تركز المناهج الدراسية على أنشطة التعلم الإيكولوجي، والمشترك بين الثقافات، والجامع للتخصصات التي تعزز انتفاع الطالب بالمعرفة، وتُنمِّي قدرته على نقدها وتطبيقها”.
وشدد على أن المناهج الدراسية “يجب أن تعزز مناصرة الحقيقة العلمية، وأن تدعم القدرة على التمييز والبحث بجدية عن هذه الحقيقة التي تتسم بالتعقيد والدقة”.
وخلص تقرير للمجلس حول “المدرسة الجديدة” إلى أن التجديد التربوي المنشود لا يمكن أن يتحقق من خلال جهود قطاعية معزولة، بل يتطلب مبادرات منسقة والتزاما جماعيا لتجسيد تعاقد اجتماعي جديد بين الأمة ومدرستها، مما يجعل التربية مشروعا مجتمعيا ذا هدف أسمى يتمثل في تحقيق مدرسة ذات جودة للجميع.
من جهة أخرى شدد التقرير على أنه لا يمكن تصور المدرسة الجديدة إلا من خلال حكامة عالية الأداء لمنظومة التربية والتكوين، سواء في بعدها المتعلق بنجاعة التدبير، أو في أبعادها الأخرى ذات الصلة بالمشاركة، والشفافية، والمساءلة والتقييم والمحاسبة.
وعلاقة بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، قال التقرير إنه “ليس هناك شك في أن إحداثها، في صيغة القانون 07.00، شكل تطورا مهما، غير أن الآمال التي أثارها الميثاق الوطني ومهندسه الرئيسي، المرحوم عبد العزيز مزيان بلفقيه، في أن تصبح الأكاديميات الجهوية على شكل “وزارات جهوية للتربية والتكوين”، مسؤولة عن تنفيذ السياسات التربوية، بما في ذلك التكوين المهني الأولي قبل البكالوريا، ظلت بعيدة المنال”.
وتابع التقرير أنه بالرغم من التقدم الحاصل من خلال إحداث أكاديميات التربية والتكوين، والمنجزات المحققة، ومنها البرامج التعاقدية بين قطاع التربية والتكوين والأكاديميات، إلا أن هذه التجربة واجهت مجموعة من الإخفاقات، حددها التقرير أسبابها في ثلاثة عناصر أساسية.
وأوضح أن أول هذه العناصر يتعلق بصياغة القانون 07.00 التي جاءت بترجمة جد محدود لتوصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، تاركة مساحة واسعة للمقاربات المركزية للإدارة، كما أن مرحلة تنزيل هذا القانون تميزت بكثير من التسرع، بدون تحضير ولا تخطيط، وبدون موارد مادية وبشرية، مما وضع هذا الورش الأساسي على أسس هشة.
أما العنصر الثاني، فيتمثل في تنظيم الأكاديميات، وتوزيع الصلاحيات بينها وبين الإدارات الإقليمية والمؤسسات التعليمية، حيث أدى ذلك إلى بروز بيروقراطية جهوية جديدة، بدلا من سياسة فعلية للامركزية واللاتمركز، تجسد مبدأ التفريع.
وفيما يتعلق بالعنصر الثالث، فقد أشار التقرير إلى أن استثناء التكوين المهني ما قبل البكالوريا من صلاحيات الأكاديميات قد جسد على أرض الواقع تفكك منظومة التربية والتكوين، مما أثر سلبا على إدماج التعليم والتكوين المهني، الذي يشكل توجها أساسيا للميثاق، وعلى إحداث الشبكات المحلية للتربية والتكوين.
التقرير، أوضح أن مفهوم المدرسة الجديدة يفرض تشكيلة جديدة للأكاديميات لتتحول إلى هيئات مهنية عالية الأداء، يكون رؤساؤها متمرسين على تدبير التعقيدات، بمواصفات شبيهة للمديرين العامين للمؤسسات الكبرى للدولة أو لولاة الجهات، وذلك بدون المساس بقيمة مدراء الأكاديميات الحاليين.







