تتجه الأزمة التجارية بين المغرب ومصر إلى جولة جديدة من المفاوضات، مع استعداد وفد مغربي لزيارة القاهرة أواخر مارس، في محاولة لحل الخلاف القائم حول الضرائب المتبادلة على الواردات. هذه الخطوة تأتي بعد زيارة وفد مصري إلى الرباط في فبراير الماضي، والتي لم تسفر عن تسوية نهائية للنزاع، ما استدعى استئناف المشاورات على مستوى أعلى.
وفق مصادر مطلعة، فإن المباحثات ستركز على آليات تطبيق اتفاقية التجارة الحرة، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بشأن فرض قيود جمركية وإجراءات مشددة على دخول السلع. وتتهم مصر الجانب المغربي بعرقلة دخول منتجاتها، مثل الحديد، السيراميك، والمحاصيل الزراعية، من خلال عمليات فحص صارمة وقيود غير مبررة، في حين يرى المغرب أن الميزان التجاري يميل بشكل كبير لصالح مصر، ما يستدعي مراجعة الرسوم والإجراءات التنظيمية.
وفي وقت سابق، صرح يحيى الواثق بالله، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، بأن أسباب الأزمة لا تزال قيد الدراسة من قبل الجانبين، نافياً أن يكون تعليق دخول بعض السلع المصرية إلى المغرب مجرد رد فعل على عدم التزام مصر الكامل باتفاقية أغادير، التي تهدف إلى تعزيز التجارة بين المغرب، مصر، تونس، والأردن.
وتعد السوق المغربية واحدة من الوجهات الرئيسية للصادرات المصرية، حيث تجاوزت قيمة صادرات مواد البناء وحدها 100 مليون دولار سنوياً. غير أن مصدّرين مصريين اشتكوا مؤخراً من ارتفاع تكاليف إعادة الشحن إلى مصر بسبب رفض دخول بضائعهم، ما يزيد من الأعباء المالية على الشركات المصدّرة.
في المقابل، ترى المصادر أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعكس خللاً في توازن التبادل التجاري بين البلدين، حيث تفرض الرباط بين الحين والآخر إجراءات حمائية لحماية صناعاتها المحلية، كما حدث مع فرض رسوم بنسبة 35% على السجاد المصري في 2022، في خطوة وُصفت حينها بأنها تهدف إلى تقليص هيمنة المنتج المصري على السوق المغربية.







