رغم أن الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية في المغرب لا تزال على بعد ما يناهز العام والنصف، إلا أن ملامح السباق الانتخابي بدأت تتضح مبكرا، في ظل تحركات مكثفة للأحزاب السياسية لاستقطاب أسماء وازنة من خارج المشهد السياسي التقليدي، في محاولة لضمان مقاعد انتخابية بأقل تكلفة سياسية.
مصادر مطلعة كشفت لـ “نيشان“، أن عددا من الأحزاب السياسية شرعت في اتصالات مكثفة مع شخصيات من عالم المال والأعمال، إضافة إلى أسماء بارزة في مجالي الفن والرياضة، بهدف تزكيتهم لخوض غمار الانتخابات المقبلة بألوانها السياسية، مستفيدة من شعبيتهم الجماهيرية وتأثيرهم على الناخبين.
وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن حزب الاستقلال يتجه نحو تقديم اللاعب الدولي السابق مروان الشماخ كمرشح باسمه في إقليم شيشاوة، وهو الإقليم الذي اختار الاستقرار فيه منذ فترة طويلة. خطوة تعكس توجه الحزب نحو تعزيز حضوره في بعض الدوائر، عبر استقطاب شخصيات معروفة تحظى بقبول جماهيري.
اللجوء إلى استقطاب شخصيات غير سياسية لخوض الانتخابات ليس بالأمر الجديد في المغرب، إذ سبق لحزب العدالة والتنمية أن رشح الممثل ياسين أحجام، الذي دخل البرلمان باسمه خلال ولاية سابقة، كما خاض حزب التجمع الوطني للأحرار التجربة نفسها عبر ترشيح ممثلات مثل فاطمة خير وكليلة بونعيلات، اللتين تمكنتا من دخول البرلمان.
أما في عالم الرياضة، فقد كان لرؤساء الأندية حضور لافت في المشهد السياسي، حيث دخل محمد بودريقة، الرئيس السابق لنادي الرجاء، إلى البرلمان باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو المسار نفسه الذي اتبعه سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد، بالإضافة إلى الرئيس الحالي للنادي ذاته، هشام أيت منا، الذي تحول إلى أحد أبرز الأسماء في حزب الأحرار.
وتؤكد المصادر أن التحركات المبكرة للأحزاب تعكس سعيها إلى بناء تحالفات انتخابية بشكل مسبق، في ظل توقعات بأن تشهد انتخابات 2026 منافسة شرسة، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.
فبعض الأحزاب لم تعد تراهن فقط على الأسماء التقليدية، بل تبحث عن شخصيات يمكن أن تضمن لها قاعدة انتخابية جاهزة دون الحاجة إلى جهد كبير في الترويج السياسي. وهذا ما يفسر استقطاب رجال الأعمال، الذين بإمكانهم تمويل حملاتهم بأنفسهم، أو الفنانين والرياضيين، الذين يحظون بجماهيرية واسعة تعفي الأحزاب من بذل جهود كبيرة في إقناع الناخبين.
غير أن هذا التوجه يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الشخصيات على ممارسة العمل السياسي والتشريعي بفعالية، إذ سبق أن تعرض بعض البرلمانيين من الوسط الفني والرياضي لانتقادات بسبب ضعف أدائهم داخل قبة البرلمان.
في المقابل، تدافع الأحزاب عن هذا الخيار باعتباره وسيلة لتجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة في المشهد الحزبي، خاصة في ظل عزوف الشباب عن العمل الحزبي التقليدي، مما يجعل استقطاب شخصيات معروفة وسيلة لجذب الناخبين.







