طالب ممثل النيابة العامة في المحكمة الجنائية بمدينة ليون الفرنسية بعقوبة بحق صوفيا بنليمان، المؤثرة الجزائرية-الفرنسية البالغة من العمر 54 عامًا، التي مثلت أمام المحكمة بتهمة نشر محتويات تحريضية ضد فرنسا على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عام 2022. تشمل هذه الاتهامات التهديد بالقتل.
وقد طالب ممثل النيابة العامة في جلسة الثلاثاء بحكم بالسجن لمدة عام مع تعليق التنفيذ، بالإضافة إلى فرض خدمة عامة إجبارية لمدة 240 ساعة، وحظر إلكتروني لمدة ستة أشهر. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الحكم النهائي في القضية في 15 من الشهر المقبل.
وخلال الجلسة، التي حضرت فيها صوفيا بنليمان مرتدية قميصًا يحمل ألوان العلم الجزائري، دافعت عن نفسها قائلة إن تصريحاتها كانت “أسلوبًا في التعبير”، ولم تكن تهدف إلى التسبب في أي ضرر، واختتمت قولها بأنها “تجاوزت أفكارها بالكلمات”.
من جانب آخر، نفى محاميها فريدريك لايارد ما نسب إليها من اتهامات، مشيرًا إلى أن الكلمات التي قيلت كانت “عشوائية في سياق محادثات نسائية”، مضيفًا أنه “بدون السياق السياسي آنذاك، لما كانت ستجد نفسها أمام محكمة الجنح”. وكان لايارد قد أشار في وقت سابق إلى أن تصريحات موكلته “ربما أُخرجت من سياقها أو لم تُترجم بشكل دقيق”.
تواجه صوفيا بنليمان اتهامات بتوجيه تهديدات بالقتل ضد معارضي الحكومة الجزائرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تم اعتقالها في بداية العام الجاري مع ثلاثة “مؤثرين” جزائريين آخرين في فرنسا، بتهمة نشر محتوى يحرض على الكراهية ضد فرنسا وتحث على أعمال عنف. ومنذ ذلك الحين، تم وضعها تحت الرقابة القضائية.
تتمتع بنليمان بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” و”فيسبوك”، حيث يتابعها نحو 350 ألف شخص. وقد نشرت عدة مقاطع، بما في ذلك أحد المقاطع التي هاجمت فيها امرأة أخرى بعبارات مسيئة، مثل “تبًا لك ولفرنسا”، و”أتمنى أن تُقتلي”.
وكانت صوفيا قد أثارت الجدل في وقت سابق عام 2001 عندما حكم عليها بالسجن لمدة سبعة أشهر مع وقف التنفيذ، ومنعت من دخول الملاعب لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعد اقتحامها ملعب “ستاد دو فرانس” حاملة العلم الجزائري خلال مباراة ودية بين فرنسا والجزائر. ورغم معارضتها السابقة للحكومة الجزائرية، إلا أن مواقفها تغيرت مؤخرًا، حيث أصبحت تدعم الحكومة الحالية.
تجدر الإشارة إلى أن اتهامات مشابهة وجهت إلى “مؤثرين” جزائريين آخرين، مثل يوسف زوزو الذي حكم عليه بالسجن 18 شهرًا في فبراير الماضي بتهمة التحريض على تنفيذ هجمات في فرنسا. أما دوالمن، فقد حكم عليه في مارس الجاري بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، بسبب نشره مقطع فيديو يدعو فيه إلى “تأديب” أحد معارضي النظام الجزائري. وقد تم طرده من فرنسا، لكن السلطات الجزائرية أعادته إلى باريس، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين.
أما عماد تينتين، المتهم بالتحريض على ارتكاب أعمال إرهابية في فرنسا عبر “تيك توك”، فقد تأجلت محاكمته إلى مايو المقبل لإجراء تدقيق لغوي على ترجمة تصريحاته.







