تواجه مجموعة من الأطباء الممارسين في العيادات الخاصة بالمغرب تحقيقات مكثفة على خلفية شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي، بعدما كشفت عمليات المراقبة التي تقودها المديرية العامة للضرائب عن تباينات ملفتة بين التصريحات الضريبية لبعض الأطباء ومستويات مداخيلهم الحقيقية. وتأتي هذه التحقيقات في إطار حملة موسعة ترمي إلى تضييق الخناق على الممارسات التي تتسبب في خسائر مالية ضخمة لخزينة الدولة، وسط ترقب لإجراءات أكثر صرامة تجاه المخالفين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحريات الأولية التي باشرتها فرق التفتيش المالي أظهرت أن عددا من الأطباء العاملين في القطاع الخاص يعمدون إلى عدم التصريح بجزء كبير من مداخيلهم، خاصة تلك المحصلة نقدًا من المرضى. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذه الممارسات منتشرة في تخصصات معينة، أبرزها جراحة القلب، والتوليد، والتجميل، حيث تتجاوز تكلفة بعض العمليات عشرات الآلاف من الدراهم، دون أن يتم إدراجها بالكامل في التصريحات الضريبية.
التحقيقات التي استمرت لعدة أشهر كشفت عن أن بعض الأطباء يفضلون تلقي مستحقاتهم مباشرة من المرضى نقدا، بعيدا عن المسارات البنكية التي يمكن تتبعها بسهولة، مما يسمح لهم بتقليل قيمة الضرائب المفروضة عليهم. ولم تتوقف عمليات التدقيق عند مراجعة الإقرارات الضريبية، بل امتدت لتشمل حساباتهم المصرفية ومعاملاتهم العقارية، حيث رصدت الجهات المختصة تحويلات مالية كبرى وعمليات اقتناء عقارات وسيارات فاخرة لا تتناسب مع المداخيل المصرح بها رسميا.
ووفقا لمصادر قريبة من الملف، فقد تم تحديد عدد من الأطباء الذين تحوم حولهم الشبهات، خاصة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، حيث تبين أن بعضهم قام بتحويل مبالغ مالية هامة إلى حسابات خارجية، فيما عمد آخرون إلى تسجيل ممتلكاتهم بأسماء أقاربهم لتفادي المساءلة الضريبية. وتشير المعلومات ذاتها إلى أن بعض العيادات الخاصة تلجأ إلى التلاعب بالفواتير عبر تسجيل مبالغ أقل من تلك المستخلصة فعليا من المرضى، وهو ما جعل بعض المفتشين يلجؤون إلى أسلوب “المرضى الوهميين” كإجراء سري لكشف هذه التلاعبات.
المصادر ذاتها، أكدت أن هذه التحقيقات قد تشمل قريبا مهنا أخرى ضمن القطاع الصحي، مثل أطباء الأسنان وأخصائيي التحاليل الطبية، خاصة بعدما تم تسجيل تزايد في حجم الأموال غير المصرح بها ضمن هذا المجال. وأضافت المصادر ذاتها أن المديرية العامة للضرائب بصدد تفعيل إجراءات أكثر صرامة، من بينها فرض مراجعات ضريبية مكثفة على العيادات الخاصة، وإلزامها بإدخال جميع معاملاتها ضمن النظام المحاسبي الإلكتروني لتسهيل تعقب أي تجاوزات محتملة.
في السياق ذاته، تشير بعض التقديرات إلى أن التهرب الضريبي في القطاع الطبي يتسبب في خسائر تصل إلى مليارات الدراهم سنويًا، وهو ما دفع السلطات المالية إلى تكثيف جهودها لسد هذه الثغرات. ومع توالي عمليات الكشف عن المخالفات، تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح عميق لنظام التصريح الضريبي، بما يضمن عدالة جبائية لا تستثني أي فئة، ويحد من الأساليب التي تسمح بالتحايل على القانون.







