علم “نيشان” من مصدر خاص أن الخلافات داخل الأغلبية الحكومية بدأت تأخذ منحى تصعيديا، وسط تحركات محمومة لحسم سباق انتخابات 2026 مبكرا، والتي من المتوقع أن تُفرز ما بات يعرف بـ”حكومة المونديال”، في إشارة إلى أن الحكومة المقبلة ستكون المسؤولة عن الإشراف على استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.
وذكر المصدر ذاته أن قياديا بارزا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار عبّر، في لقاء خاص جمعه برجال أعمال مقربين من الحزب، عن قلقه من “الطموحات غير المحدودة” لبعض وزراء حزب الأصالة والمعاصرة، الذين يسعون إلى التحكم في الملفات الاستثمارية الكبرى، محذرا من “عمليات استقطاب غير معلنة” لشخصيات وازنة ورجال أعمال من “الأحرار”، في محاولة لإعادة ضبط التوازنات قبل الانتخابات.
وأضاف المصدر أن هذا القيادي الحزبي حذر من “مخطط يتم تحضيره بصمت داخل دوائر الأصالة والمعاصرة، بهدف تسويق الحزب كرقم صعب في الانتخابات المقبلة.
في المقابل، أفادت مصادر أخرى بأن حزب “البام” وتفاديا لأية مفاجآت، شرع مبكرا في الكواليس في التعاقد مع شركات تواصل كبرى لتحسين صورته السياسية، بعد المتابعات القضائية المرتبطة بـ “اسكوبار الصحراء”، بالاضافة الى إعداد استراتيجية إعلامية تهدف إلى تقديم الحزب كبديل حقيقي.
وأوضحت المصادر أن بعض هذه الشركات اقترحت بناء “سردية سياسية” جديدة للحزب، تقوم على تقديمه كحزب قوي قادر على قيادة الحكومة المقبلة، بدلا من دوره الحالي في المشهد الحكومي.
من جهته، يسود توجس داخل حزب الاستقلال من تهميشه في “المعادلة المقبلة”، حيث كشف مصدر داخل اللجنة التنفيذية للحزب أن “بعض القيادات بدأت تفكر في سيناريوهات التحالف خلال 2026، بما في ذلك إمكانية التقارب مع أحزاب خارج الائتلاف الحكومي الحالي”، مشيرًا إلى أن بعض الاجتماعات المغقلة ناقشت فكرة “إعادة إحياء التحالف التاريخي” مع “أحزاب الكتلة”، في حال توتر العلاقات مع الأحرار و”البام”، وهو ما يبدو متوقعًا في ظل الخرجات الأخيرة لنزار بركة الذي وجه انتقادات لاذعة للحكومة التي يعتبر جزءًا منها، في مواجهة ما يسميه بـ”الهيمنة الزرقاء” داخل الحكومة، كما تقول المصادر.
في غضون ذلك، أشارت مصادر إلى أن شخصيات نافذة في الدولة غير مرتاحة لهذا التصعيد، حيث بدأت أصوات داخل الدولة تتحدث عن “ضرورة الحفاظ على تماسك الأغلبية”، مع طرح سيناريو الانتخابات السابقة لأوانها في حال تفاقم الخلافات.
ويبدو أن السباق إلى “حكومة المونديال” قد بدأ بالفعل، ولكن بأدوات غير معلنة، حيث تتجه الأحزاب الثلاثة إلى تعزيز مواقعها استعدادا للمرحلة المقبلة، وسط إدراك الجميع أن الانتخابات القادمة لن تكون مجرد استحقاق سياسي عادي، بل محطة حاسمة في إعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي المغربي.







