لم تمر سوى أسابيع قليلة على إعلان عزيز أخنوش، رئيس المجلس الجماعي لأكادير، عن مجانية مواقف السيارات في المدينة، حتى صادق المجلس، بهدوء ودون ضجيج، على تعديل يوسّع صلاحيات شركة التنمية المحلية “أكادير موبيليتي” لتشمل تدبير هذه المواقف، مما يمهّد لفرض الأداء على مستعملي السيارات.
مصادر مطلعة كشفت أن هذا التعديل الذي صودق عليه في دورة استثنائية الخميس الماضي، لم يكن وليد اللحظة، بل تم التخطيط له منذ البداية، وأن إعلان المجانية لم يكن سوى وسيلة “لتطهير” المواقف من الحراس العشوائيين (مْوالين الجيلي)، قبل أن يُعاد فرض الأداء تحت غطاء “تحسين الخدمات”.
ووفقا لنفس المصادر، فإن المجلس الجماعي لم يفتح أي نقاش موسع حول الموضوع، ولم يفسح المجال لاستشارة الساكنة أو الفاعلين الاقتصاديين المتضررين من هذا القرار.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه سكان أكادير أن تتحول المجانية إلى سياسة دائمة تخفف عنهم عبء المصاريف اليومية، جاء التعديل ليؤكد أن الهدف الأساسي هو تحويل مواقف السيارات إلى مورد مالي إضافي، ولو على حساب جيوب المواطنين.
من جهته، برر المجلس الجماعي خطوته بأن الهدف هو “تحسين خدمات الركن” وتنظيم القطاع، وتسهيل السير والجولان في المدينة. غير أن هذا الطرح لم يقنع كثيرين، خاصة أن المدن التي اعتمدت النظام نفسه لم تسلم من الانتقادات بسبب ارتفاع التسعيرة وعقل السيارات بواسطة “الصابو”، الذي أصدر القضاء عدة أحكام تعتبره غير مشروع.
ويعيد قرار أخنوش إلى الواجهة الجدل حول الطريقة التي تُدار بها شؤون المدينة، حيث بات واضحًا أن المجالس الجماعية التي يسيرها حزب التجمع الوطني للأحرار تعتمد على نمط مشابه في تدبير المرافق، يقوم على تفويضها لشركات التنمية المحلية، وتحويل الخدمات العمومية إلى مشاريع ربحية، دون مراعاة التأثيرات الاقتصادية على المواطنين. وهو نفس النهج الذي اعتمدته عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، التي سبق أن أعلنت بدورها عن وقف تسليم تراخيص المرابض للحراس العشوائيين، قبل أن تعود لمنح صفقة تدبير المواقف لشركة “كازا للبيئة” وتثبيت العدادات في مختلف مناطق المدينة.
وفي سياق آخر، ربطت مصادر أخرى بين هذا النهج واستعداد المغرب لاستضافة كأس إفريقيا وكأس العالم، مشيرة إلى أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من مخطط عام يستهدف مدنًا مرشحة لاستضافة الحدثين، من خلال إعادة هيكلة الفضاءات الحضرية وفق معايير جديدة. ولم تستبعد المصادر ذاتها، أن يتم تعميم القرار على مدن أخرى، خاصة تلك التي ستستقبل مباريات البطولة، بما قد يعني فرض نمط مماثل من التدبير في مواقف السيارات بمراكش، طنجة، الدار البيضاء، والرباط، وهو ما قد يثير جدلًا أكبر في المرحلة المقبلة.







