كشفت مصادر خاصة لـ”نيشان” أن اللقاء التواصلي الذي نظمته الشبيبة التجمعية بمدينة تافراوت السبت الماضي، لم يكن مجرد نشاط حزبي روتيني، بل تحوّل إلى استعراض سياسي مُحكم الإعداد، أشرف عليه عزيز أخنوش عن بُعد، عبر توجيهات مباشرة لمقربين منه، لضمان خروج اللقاء بحجم استثنائي يعكس صورة “التعبئة الكاملة” حوله في مسقط رأسه.
ووفق المعطيات التي توصلت بها “نيشان“، فإن هذا اللقاء لم يكن وليد اللحظة، بل سبقه تحضير دقيق شمل اتصالات واسعة بمنتخبين محليين وفاعلين اقتصاديين وأعيان المنطقة لضمان حضور وازن، وسط توجيهات غير معلنة بضرورة الظهور بموقف داعم وقوي لقيادة الحزب، في وقت يواجه فيه “أخنوش” انتقادات متزايدة تتهمه بتهميش المنطقة رغم مكانتها الرمزية في مساره السياسي والشخصي.
المصادر ذاتها أفادت أن أخنوش، رغم غيابه الفعلي عن اللقاء، كان حاضرًا بشكل غير مباشر عبر رجاله، حيث أعطى تعليماته إلى بعض المقربين منه لضبط إيقاع الحدث، وهو ما جعل اللقاء يظهر بحجم سياسي يتجاوز مجرد نشاط شبابي، ليأخذ طابعًا أشبه بـ”استفتاء مصغّر” حول شعبيته في منطقته الأم.
وبحسب ذات المصادر، فقد عوّل أخنوش على لحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، في الإشراف الميداني على الحدث، مستفيدًا من شبكة علاقاته القوية داخل المنطقة، والتي تعود إلى الفترة التي كان فيها رئيسًا لمهرجان “أملن” بضواحي تافراوت، وهو المهرجان الذي ظل يُنظم منذ 2007 إلى غاية 2024، ولعب دورًا في ترسيخ نفوذه وسط شباب المنطقة.
وتؤكد المصادر، أن السعدي ورغم تعيينه مؤخرًا كاتبًا للدولة في التعديل الحكومي الأخير، لا يزال من أبرز الأسماء التي يعتمد عليها أخنوش في مهام التعبئة السياسية، حيث ظهر في اللقاء كواجهة ميدانية للحزب، وكمهندس رئيسي لهذا الحدث الذي لم يخلُ من رسائل سياسية موجهة.
لكن خلف كواليس هذا الاستعراض السياسي، لم يكن المزاج العام في تافراوت متطابقا تماما مع الصورة التي أراد المنظمون تصديرها. فعاليات حقوقية محلية أبدت استغرابها من هذا “الحشد المُدبر”، معتبرة أن اللقاء جاء كتحرك استباقي للرد على الانتقادات التي تواجه أخنوش بخصوص عدم تحقيق وعود التنمية في المنطقة، رغم رمزية تافراوت كمجال جغرافي لصيق بمسيرته الشخصية والسياسية.
من جهتها، لم تستبعد مصادر أخرى أن يكون هذا الحدث جزءًا من استراتيجية أوسع لمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته مقارنة بالفترة التي سبقت الانتخابات. ورغم أن اللقاء ظهر وكأنه رسالة سياسية مفادها أن تافراوت لا تزال وفية لزعيمها السياسي، إلا أن العديد من المتابعين يتساءلون عن مدى قدرة مثل هذه التحركات على محو حالة “الاستياء” التي أصبحت واضحة في الأوساط المحلية.







