أثارت مدة العجز” السخية” المتضمنة في الشهادة الطبية التي أدلى بها دفاع قائد تمارة بعد صفعه من طرف شابة، موجة كبيرة من الجدل، الذي جعل النقاش ينقلب من “التصرفيقة” وملابستها إلى الفساد الذي يعم “سوق” الشهادات الطبية بالمغرب.
و بلغت مدة العجز 30 يومًا، مما طرح تساؤلات كثيرة حول مصداقية الشهادات الطبية التي يتم اعتمادها أحيانًا في الملفات القضائية.
في هذا السياق، علق محمد الغلوسي قائلًا إن هذه الشهادة بمثابة “الشجرة التي تخفي الغابة”، الشهادات الطبية، والخبرة القضائية، الوجه الآخر للفساد في منظومة العدالة!
وتابع الغلوسي: “كم من شخص أُفرغ من محله، تجاريًا أو سكنيًا، بسبب الخبرة القضائية، وضاعت حقوقه وتم تشريده هو وأسرته؟ كم من شخص حوكم أمام غرفة الجنايات بسبب أن طبيبًا دون ضمير أنجز تقريرًا تحت الطلب، يقول فيه إن الضحية ‘مصاب بعاهة مستديمة’؟ وكم من تقرير طبي يؤكد عكس ذلك ويقول إن الضحية غير مصاب بعاهة مستديمة، والحال أن الأمر خلاف ذلك؟ وكم من طبيب جعل الجاني يتفوق على الضحية، ويردد ‘جري جهدك’؟”
وقال: “الدولة ومؤسساتها العمومية والجماعات الترابية لم تسلم بدورها من فساد بعض الخبراء، فهي ضحية بدورها لفساد هؤلاء الخبراء الذين تفوقوا عليها واستسلمت لجبروتهم ونفوذهم. خبراء ينجزون خبرات تحت الطلب تنتهي في خلاصاتها بتعويضات خيالية وأرقام فلكية للمدعين في مواجهة الدولة، مما يشكل استنزافًا وهدراً حقيقيًا للمال العام. إنه الفساد المقنع! الفساد معمم ونسقي!”
وأضاف: “بعض الخبراء، دون تعميم، وبسبب فساد منظومة العدالة وتواطؤ بعض المهنيين والمتدخلين في إنتاجها، أصبحت بعض التقارير تفرغ في صيغة أحكام قضائية، دون تعميم طبعًا، تشكل عنوانًا ‘للظلم’ بدل أن تكون عنوانًا للحقيقة والعدل والإنصاف.”
مشيرًا إلى أن “الخبرة القضائية هي مجال آخر يعشّش فيه الفساد ويحتاج إلى آليات وإرادة لمواجهته. بسبب فساد بعض الخبراء وجشعهم، ينام بعض الناس يوميًا وهم يرددون ‘حسبي الله ونعم الوكيل’ و’اللهم يأخذ الحق في كل ظالم’… يرددون ذلك لأنهم مغلوبون على أمرهم والفساد تغول عليهم. فالشخص الذي يمر بهذه المحنة الحقيقية يشعر ويجرب مرارة ألم الظلم، الظلم الذي يُحْرِق شغف الحياة والعيش ويحولها إلى جحيم!”
وختم الغلوسي قائلًا: “نتمنى أن تقوم كل الجهات المعنية بدورها في مكافحة الفساد، بما في ذلك النيابة العامة، ومواجهة انحراف بعض الخبراء الذين يقدمون شهادة زور، وينشرون اليأس ويعممون الظلم. مصيرهم هو السجن، وليس تقديم مساعدة للعدالة.”







