في ظل عاصفة الانتقادات التي تحاصر تصريحات كاتبه الأول على خلفية تحميله حركة حماس مسؤولية ما يجري من إبادة في غزة، يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي مأتمًا صامتًا، بعد أن فقد، وفي أقل من ستة أشهر، مفاتيح عدد من المؤسسات الدستورية التي كانت تضمن بقائه في المشهد.
الحزب الذي كان يتقن وضع حصاة في حذاء عدد من الحكومات من موقع المعارضة، انطلاقًا من مؤسسات للحكامة، صار بلا أنياب بعد أن توالت الإعفاءات والتعيينات التي وضعت الاتحاد الاشتراكي خارج الدائرة وسحبت منه الأوراق الأخيرة التي كان يملكها.
وكان رحيل لحليمي بسبب التقدم في السن والتقارير المزعجة التي تصدرها المندوبية السامية للتخطيط مجرد بداية مؤلمة لحزب الاتحاد الاشتراكي، قبل أن يحين الدور على الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي حصل على منصب سفير للمغرب بالاتحاد الأوروبي مقابل مغادرة المنصب لصالح اعمارة.
آخر “جوكير” قديم كان يملكه الحزب هو الحبيب المالكي، الذي شكل تعيينه حدثًا أكبر وقعًا من حدث إعفائه من المجلس الأعلى للتربية والتكوين، الذي تحول إلى مجرد “دجاجة تبيض التعويضات” لفائدة رئيس و أعضاء المجلس، عوض أن يسهم في إصلاح التعليم، وهو ما اتضح بعد أن جاء شكيب بنموسى بمشروع المدرسة الرائدة الذي حاول المالكي مهاجمته قبل أن يخفف لهجته ويدعو إلى ضرورة إشراك المجلس في تنزيله.
وكانت حدة الجفاء بين المالكي ووزير التربية الوطنية السابق شكيب بنموسى قد تصاعدت بعد أن تحول المجلس الأعلى للتربية إلى منصة لقصف مشروع “المدرسة الرائدة”.
الاستياء تجاوز بنموسى إلى وزراء في الأغلبية الحكومية، الذين صاروا يرون أن البلاغات والمواقف التي صدرت عن المجلس في الآونة الأخيرة كتبت بـ”محبرة حزبية خالصة”، وهو ما جعل أصابع الاتهام موجهة بالأساس لشخصية اتحادية مقربة من المالكي.
وكانت أطراف حكومية قد عبرت، وبشكل صريح، عن انزعاجها من استغلال مؤسسات رسمية لمحاصرة الحكومة، تزامنًا مع اتساع رقعة الاستياء من أدائها، وذلك بعد تقارير صدرت عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، قبل أن يحين الدور على المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وهي مؤسسات طوت الآن صفحة أسماء اتحادية عمرت فيها طويلا.







