يعيش المعهد المغربي للتقييس، على وقع حالة من التوتر الداخلي، بعدما تفجرت سلسلة من الاتهامات بشأن اختلالات إدارية ومالية وصفت بـ”الخطيرة”، والتي أثارت استياء عدد من العاملين بالمؤسسة.
وتعود جذور الأزمة إلى تدبير إدارة المعهد، الذي يتولى مسؤوليته المدير الحالي منذ 2013، حيث يواجه انتقادات تتعلق بغياب الشفافية والحكامة الجيدة، وفق مصادر مطلعة على الملف.
وأفادت مصادر نقابية بأن الوضع داخل المعهد ازداد تأزماً في ظل تعطيل آليات الحكامة والمراقبة، وتأخير تسوية المستحقات المالية، إلى جانب تسجيل خروقات في الترقيات والتعيينات.
كما أثيرت تساؤلات حول تدبير المشتريات، وبرنامج التسيير المعلوماتي IMIS، فضلاً عن شبهة تحويل مبالغ مالية بطرق غير قانونية لصالح بعض الأطر المقربة من الإدارة، في فترة تمتد من 2014 إلى 2022.
في هذا السياق، أصدر المكتب النقابي لموظفي ومستخدمي المعهد، التابع للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بياناً استنكارياً، يطالب فيه بفتح تحقيق إداري وقضائي شامل حول هذه الاختلالات. كما ندد بما اعتبره ممارسات تعسفية طالت ممثلي المستخدمين داخل المؤسسة، من تضييق على الحريات النقابية إلى قرارات إدارية غير قانونية، في إشارة إلى ما تعرض له الكاتب الوطني للمكتب النقابي من إقصاء من مهامه وحرمانه من حقوقه المهنية.
البيان ذاته أشار إلى شبهات تحوم حول طريقة منح بعض الشهادات، خاصة تلك المتعلقة بـ”Label Halal”، مع غياب معايير واضحة في توزيعها، مما قد يضر بالمنافسة الشريفة وسمعة المعهد. كما لفت إلى استمرار تعطيل ورش الاعتماد (Accreditation) واحتكار قسم الشهادات (Certification) داخل المعهد، بدلاً من دمجه في القطاع الخاص وفق مقترح سابق من وزارة الصناعة والتجارة، وهو ما اعتبرته النقابة عائقاً أمام المصالح الاقتصادية للبلاد.
في ظل هذه التطورات، يطالب المكتب النقابي وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بصفته رئيس المجلس الإداري للمعهد، بالتدخل العاجل لضمان تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع حد لما وصفه بـ”التجاوزات الجسيمة” التي تعرقل السير العادي للمؤسسة. كما أعلنت النقابة استعدادها لخوض أشكال نضالية تصعيدية، بما فيها عقد لقاء صحفي لكشف تفاصيل هذه الخروقات للرأي العام.







