يحتفظ المغاربة بقواسم مشتركة بين جميع الوجوه التي تعاقبت على منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهي امتلاكها لوجه “قاصح”، ولسان خشبي طويل، ورصيد لا ينتهي من التبريرات الجاهزة.
لكن السي مصطفى بايتاس المعلم، (مع احترامنا الكبير للمعلمين)، الذي تحول إلى محامي ووزير بعد أن ركب جناح الحمامة، تفوق وسط جميع هؤلاء، بعد أن خرج، و”أخرج فينا عينيه” مرارًا وهو يحمل كل خميس دلواً كبيراً من الصباغة لتبييض فضائح هذه الحكومة.
حدث ذلك قبل أن يجد نفسه غارقا في وحل فضيحة قفف “جود” ويتلقى قرصة أذن من السلطة عبر بلاغ لعامل سيدي … ليصبح “عاريا” و على رأسه ريشة.
بايتاس الذي كان يملك مصنعا من لغة الخشب داخل فمه أصبح اليوم يخاطب الهواء في ندوته الأسبوعية، بعد أن نفذ رصيده، وأصبح يواجه أسئلة الصحفيين بابتسامة “صفراء”.
بايتاس الذي لم يعد يجد اليوم ما يُسعفه على ستر عورة الحكومة بعد فضيحة 1300 مليار التي يسيل منها لون أزرق، وقبلها فضيحة تضارب المصالح.. وفضيحة قفف “جود” وغيرها، هو ذاته من كان يقول بأن القدرة الشرائية للمغاربة “هي القضية رقم 1 بالنسبة للحكومة، وأن هذه الأخيرة لا يمكنها أن تتساهل مع أي إجراءات أو قرارات تمس بها”، في وقت يواصل فيه رئيسه السي أخنوش ربح الملايير مستفيدًا من نفخ أسعار المحروقات.
السي “بايتاس” تفوق حينها في مهمته بأن جعل الحكومة كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
هذا لأنه لم يعد كباقي المواطنين يمشي في الأسواق ليرى رأي العين، الأسعار الفاحشة التي بدأت تتناوب على قتل ما تبقى من روح في جيب عموم المغاربة…
المغاربة الذين يتناقلون خبر استعادة الدجاج لقدرته على الطيران بعد أن حلق سعره ليتجاوز 24 درهمًا للكيلو غرام، في بلد يصل فيه ثمن الكيلو غرام من اللحم إلى 100 درهم، وقنينة الزيت إلى 90 درهمًا بالتمام والكمال.
لن نطالب بايتاس بإعلان أسماء الشناقة والفراقشيّة الكبار ممن استفادوا من وزيعة دعم استيراد الخرفان..سواء كانت 1300 مليار أو 30 مليار التي أصبحت مثل 50 درهما في نظر الحكومة وبالتالي لا داعي لفتح تحقيق.
كما لن نحرجه بكشف سر شاحنة الجماعة التي حملت القفف لمنزله..
ولا بتفسير استمرار غلاء المحروقات..
ولا بحالة السعار التي أصابت أثمنة الدجاج الذي يبقى ملاذًا يسد جوع مسحوقي هذا الوطن ممن أصبح سعر “السردين” بعيدًا جدًا عن متناولهم بعد أن نجح مصاصو الجيوب في جعل قصة الشاب المراكشي مجرد فقاعة صابون…
هذا لأن مهمة بايتاس كناطق رسمي، و”مزين” حكومي ليست مصارحة المغاربة، بل التعامل معهم بلغة التعالي و المن، ومنطق القفة التي حملت حزبه، ورئيسه إلى رئاسة الحكومة.
الحكومة التي يؤكد بايتاس بمناسبة وبدونها أنها كافحت و ضحت “مسيكينة” من أجل عدم الزيادة في أسعار غاز البوتان، والسكر، والدقيق، بعد أن يقوم بوضع أجوبة جاهزة لأسئلة “بايتة” سامح الله من يقبل بطرحها تحت الطلب.
ولأن المناصب تغير ألسنة الناس، وقلوبهم، ووجوههم، فلا بأس من تذكير بايتاس بمرافعاته الصاخبة تحت قبة البرلمان حين كان حزبه يمارس المعارضة من داخل حكومة العثماني.
كما لن نحاول إقناعه هو وباطرونه في الحكومة بأن حماية القدرة الشرائية للمواطن لا تمر فقط عبر السكر والدقيق والبوطا، بل عبر رفع الأجور، وإقرار توزيع عادل للثروة، وعدالة ضريبية وتعليم جيد وخدمات صحية تراعي الكرامة.
كما تتم عبر “إظهار حنة اليد” برفع معدلات النمو لخلق حركية اقتصادية كفيلة بأن تغير واقع المغاربة الاجتماعي.
كما تتم عبر التصدي للوبيات التي تستقوي على شعب بأكمله، والتي تسعى لتكريس واقع الريع والاحتكار والتواطؤات التي تبقى أسعار المحروقات أكبر عنوان لها…كما يبقى السي أخنوش عراب الوزير “بايتاس” أكبر مستفيد منها……
وللحديث بقية.







