في ظل التوتر المستمر بين سائقي سيارات الأجرة والنقل عبر التطبيقات الذكية، أصدرت النقابة الديمقراطية للنقل – قطاع سيارات الأجرة، تحذيرا شديد اللهجة يدعو السائقين إلى عدم الانسياق وراء الدعوات التحريضية التي تستهدف العاملين في النقل عبر التطبيقات.
وجاء هذا التحذير وسط استمرار حوادث “البراكاج” التي تمارسها بعض المجموعات من سائقي الأجرة في عدد من المدن الكبرى، حيث تحولت المواجهة مع سائقي التطبيقات في بعض الحالات إلى أعمال عنف واعتداءات أثارت الجدل القانوني والأمني.
وأكدت النقابة في بيانها أن بعض الأطراف تستغل الغضب السائد في القطاع لدفع السائقين إلى ممارسات غير قانونية، مثل اعتراض طريق سيارات التطبيقات أو محاولة عرقلتها، مشيرة إلى أن الضحايا الحقيقيين لهذه الأفعال هم السائقون الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع القانون، بينما يبقى المحرضون بعيدين عن المساءلة.
كما شددت النقابة على أن بعض هؤلاء “المحرضين” يعملون لحساب مصالحهم الخاصة، دون مراعاة العواقب التي قد تترتب على السائقين الذين يتورطون في أعمال غير قانونية، محذرة من مغبة الوقوع في هذا الفخ، خصوصاً في ظل المتابعات القضائية التي طالت عدداً من السائقين في مدن مثل الدار البيضاء والرباط.
ودعت النقابة سائقي سيارات الأجرة إلى ضبط النفس والالتزام بالقوانين، مؤكدة أن أي حلول لمشاكل القطاع يجب أن تمر عبر الحوار مع الجهات المسؤولة، وليس عبر المواجهات الميدانية التي قد تضر أكثر مما تنفع.
وكانت قضية الاعتداء على سائق يعمل عبر التطبيقات الذكية، الذي كان يقل دبلوماسياً روسيا وزوجته في الدار البيضاء، قد أثارت جدلاً واسعا أواخر العام الماضي. الحادث وقع بشارع الجيش الملكي، حيث اعترض عدد من سائقي سيارات الأجرة طريق السائق وأجبروه على التوقف، قبل أن يتحول الموقف إلى مشادة انتهت باحتجاز الدبلوماسي وزوجته داخل السيارة تحت التهديد.
الحادث خلف حالة من الذعر لدى المسؤول الدبلوماسي، مما دفع السفارة الروسية إلى التدخل لمتابعة القضية، حيث حضر ممثلون عنها إلى المحكمة لمواكبة تطورات الملف. وأسفر التحقيق عن متابعة السائق الرئيسي المعتدي في حالة اعتقال، بينما توبع ثلاثة آخرين في حالة سراح.
وقد أعادت هذه القضية تسليط الضوء على المواجهات المتكررة بين سائقي سيارات الأجرة والعاملين في النقل عبر التطبيقات، والتي غالبا ما تأخذ طابعا عنيفا في غياب إطار قانوني واضح ينظم العلاقة بين الطرفين. ووسط استمرار هذه الظاهرة، تتجدد الدعوات إلى ضرورة إيجاد حلول مؤسساتية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، التي تسيء إلى صورة القطاع وتعرض السائقين لمخاطر قانونية جدية.







