يعيش المركب العقاري بوجدة حالة من الفوضى والتذمر وسط مستخدميه بسبب الأشغال الجارية التي تحولت من مشروع إصلاح إلى مصدر إزعاج وعائق للعمل، في ظل تباطؤ غير مبرر وغياب أي مؤشرات على قرب انتهائها. الوضع الذي كان من المفترض أن يساهم في تحسين ظروف العمل، أضحى يشكل عبئا إضافيا على العاملين والمرتفقين، حيث تحوّلت البناية إلى فضاء غير ملائم بتاتا للوظيفة التي تؤديها.
الانتقادات الموجهة للأشغال لم تتوقف عند حدود تأثيرها على العمل اليومي، بل امتدت لتشمل طريقة تدبيرها، إذ وصفها “المستخدمون” بأنها غير منظمة وتفتقر لأدنى معايير الجودة، سواء من حيث المواد المستعملة أو طرق التنفيذ، ما أدى إلى تشويه المقر وتحويله إلى ورش مفتوح بلا أفق واضح. كما أن هذا التعثر لا يبدو معزولًا عن سياق أوسع، حيث سبق التنبيه إلى هذه الاختلالات منذ شهور دون أن يترجم ذلك إلى أي استجابة ملموسة من طرف الجهات المسؤولة.
في هذا الإطار، أصدر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بوجدة ووجدة أنجاد بيانا شديد اللهجة، حمّل فيه إدارة الوكالة مسؤولية هذه الوضعية، مندّدًا بما وصفه بـ”الاستهتار التام” في التعاطي مع التأخير المستمر للأشغال، التي كان يُفترض أن تُنجز في آجال معقولة ودون التأثير على السير العادي للعمل.
كما اعتبر المكتب النقابي أن هذه الصفقة تعكس خللا واضحا، سواء من حيث عدم احترام دفتر التحملات أو غياب المتابعة اللازمة لضمان إنجازها وفق المعايير المطلوبة.
النقابة، التي سبق أن حذرت من هذا الوضع في بلاغ سابق نهاية العام الماضي، أكدت أن صبر المستخدمين بدأ ينفد، ملوّحة بخوض أشكال نضالية تصعيدية إذا استمرت الجهات المسؤولة في تجاهل مطالبهم.
ودعت في الوقت ذاته المستخدمين والموظفين إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي للدفاع عن حقوقهم، محملة الوكالة مسؤولية إيجاد حلول فورية قبل تفاقم الوضع أكثر.
وجدير بالذكر أنه في الوقت الذي سجلت فيه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية (ANCFCC) أداء استثنائيا في 2024، محققة رقم أعمال قياسي بلغ 9.2 مليار درهم، منها 6 مليارات تم تحويلها مباشرة إلى ميزانية الدولة، لا يزال موظفو الوكالة في مختلف الفروع، يعانون من ظروف عمل قاسية تطرح التساؤل حول غياب الاهتمام بالجانب البشري.







