تصاعدت حدة التوتر داخل المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بأزيلال، بعدما طفت إلى السطح اتهامات بممارسة التمييز النقابي ضد بعض الموظفين، وسط أجواء مشحونة بين الإدارة والعاملين المنضوين تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
هذه الاتهامات، التي وصفتها مصادر نقابية بأنها “غير مسبوقة”، أثارت استياء واسعًا في صفوف الموظفين الذين يتحدثون عن “ممارسات انتقامية” ضد المنتمين لنقابتهم، وصلت حد توجيه استفسارات متكررة، والحرمان من بعض الحقوق المهنية، وحتى تهديد بعضهم بإجراءات تأديبية.
مصادر داخل المديرية أكدت أن هذه التوترات ليست جديدة، لكنها تفاقمت منذ تجديد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، حيث يتهم النقابيون المدير الإقليمي بـ”التحيز الصريح” لطرف نقابي معين، والتغاضي عن تجاوزات بعض المنتسبين إليه، في الوقت الذي يتم فيه التضييق على آخرين من خلال مضايقات إدارية مستمرة.
من بين الحالات التي أثارت الجدل، ما وصفته النقابة بـ”الإهانات المباشرة” التي تعرض لها بعض أعضائها، أبرزها حادثة تعرض الموظف ح.أ، المنخرط في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لاعتداء لفظي شنيع من طرف رئيس المصلحة، الذي يشغل أيضا منصب الكاتب الإقليمي “للطرف النقابي المتنفذ داخل الإدارة”. كما تم الإشارة إلى شكاوى أخرى تقدم بها موظفون ضد بعض رؤساء المصالح، الذين تجاهلوا القوانين وساهموا في تأجيج الأجواء المشحونة داخل المديرية.
وتتحدث النقابة أيضا عن توجيه المدير الإقليمي خمسة استفسارات للكاتب الإقليمي للنقابة في ظرف يومين فقط، في خطوة اعتبرت محاولة للانتقام منه بسبب انتمائه النقابي.
من جانب آخر، اشار بيان صادر عن النقابة، إلى حرمان هذا الأخير من ملابس العمل لعام 2024، في خطوة وصفها النقابيون بأنها استهداف مباشر لحقوقهم الأساسية.
وفي تصعيد آخر، تحدثت النقابة عن إجبار الموظفين على التوقيع على عريضة ضد الكاتب الإقليمي للنقابة، حيث تم فرض التوقيع على موظفين تحت التهديد بالعقوبات، بما في ذلك استدعاء الرافضين للتوقيع إلى مكتب المدير الإقليمي وتهديدهم باتخاذ إجراءات تأديبية ضدهم أو حتى طردهم من العمل.
وأوضحت المصادر النقابية أن أسلوب الحوار مع المكتب الإقليمي كان “مغشوشا”، حيث لم يتم تنفيذ أي من البنود المتفق عليها في محضر الاجتماع الموقع مع المدير الإقليمي بتاريخ 18 ديسمبر 2024، ما يثير القلق حيال جدوى أي تفاوض مع الإدارة في هذه الظروف.
هذه الوقائع جعلت النقابة تصدر بيانا رسميا أدانت من خلاله ما وصفته بـ “الانحراف عن مبادئ الحياد والشفافية” التي يجب أن تلتزم بها الإدارة، معتبرة أن ما يحدث يعد بمثابة “شطط في استعمال السلطة”.
كما دعت إلى تدخل الجهات المسؤولة، بما في ذلك عامل إقليم أزيلال ووزارة التجهيز، لوضع حد لما وصفته بـ “الاحتقان” الذي يسود المديرية، والذي يعيق تنفيذ الأوراش الكبرى التي تشهد تأخيرات كبيرة، وفق تعبيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتهامات لم تقتصر على المعاملة الفردية للنقابيين، بل امتدت إلى أسلوب التسيير العام للمديرية، حيث اعتبرت النقابة أن المدير الإقليمي بدلًا من الاهتمام بمشاريع التجهيز المهمة والمتأخرة، أصبح رهينة في يد طرف نقابي متنفذ، مما يهدد بمزيد من التدهور في الأداء الإداري.
في ضوء هذه المعطيات، يطالب المتضررون بتدخل عاجل من الجهات الوصية، ويشددون على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح الوضع وعودة الاستقرار إلى المديرية.







