تعيش الأطر الصحية بمستشفى محمد الخامس بمكناس على وقع أوضاع متدهورة تعكس صورة قاتمة عن مستوى التدبير داخل هذا المرفق الاستشفائي، في وقت يفترض فيه أن يكون نموذجا محليا لمشاريع إصلاح القطاع الصحي التي ما فتأت تروج لها وزارة الصحة. فبدل التقدم نحو تحسين جودة الخدمات، يجد العاملون والمرضى أنفسهم وسط أزمات متراكمة، عنوانها غياب تام للإدارة، وتفاقم الأعطاب التقنية، ونقص الموارد البشرية.
مصادر مهنية داخل المستشفى أفادت بأن المصعد الرئيسي ظل معطلا لأكثر من أسبوعين، ما اضطر الأطر الصحية إلى حمل المرضى وجثامين الموتى عبر السلالم، في مشاهد صادمة ومهينة تهدد كرامة المرتفقين وتنتهك المعايير الإنسانية، كما لم يسلم المركب الجراحي بقسم المستعجلات من الأعطاب التقنية، ما تسبب في تأخير عدد من التدخلات الطبية المستعجلة، وهو ما وصفه مهنيون بـ”التهديد المباشر لسلامة المرضى”.
ويتزامن ذلك مع ما اعتبروه “إفراغا ممنهجا” لبعض المصالح من الأطر التمريضية، إرضاءً لجهات معينة، ما فاقم من أزمة الموارد التمريضية داخل المؤسسة.
ووفق ما أفادت به مصادر من داخل النقابة المستقلة للممرضين، فإن هذا الوضع الكارثي يأتي في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية على الصعيد الوطني سلسلة من اللقاءات الحوارية، أسفرت عن حزمة من الإجراءات المرتبطة بإصلاح القطاع، بتوجيه ملكي مباشر، غير أن بعض المسؤولين المحليين – وفق تعبيرهم – يسيرون عكس هذا التوجه، مفضلين منطق المحاباة والمصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة.
النقابة المستقلة للممرضين، عبر مكتبها الإقليمي بمكناس، قررت التصعيد عبر تنظيم وقفة احتجاجية يوم الخميس 10 أبريل 2025، أمام إدارة المستشفى، يليها اعتصام جزئي إلى غاية الرابعة والنصف بعد الزوال، داعية كافة الأطر التمريضية والتقنية إلى المشاركة المكثفة، تعبيرا عن رفضهم لما وصفوه بـ”التسيير الفوضوي” و”اللامبالاة المتواصلة” من قبل الإدارة.
واعتبرت النقابة أن الوضع الحالي يتناقض كليا مع أهداف ورش الإصلاح، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات الوصية، محذّرة من استمرار هذا التدهور الذي لا يهدد فقط جودة الخدمات، بل يُعرض حياة المواطنين للخطر.







