دخلت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي على خط الجدل الذي أثارته الشراكة المزمع تنظيمها بين معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة ومنظمة اسرائلية تدعى “كالتيفايد” لتنظيم دورة تكوينية للفلاحين بمنطقة سوس ماسة، مطالبة بإلغائها الفوري واعتبارها خطوة مستفزة لمشاعر المغاربة وللموقف الوطني الثابت الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وفي بلاغ شديد اللهجة، استنكرت الجامعة التابعة للاتحاد المغربي للشغل ما وصفته بـ”المبادرة الخطيرة”، والتي اعتبرتها “اختراقا صهيونيا” يهدد النسيج الفلاحي والمجتمعي، في وقت تشهد فيه الساحة الوطنية والدولية موجات احتجاج واسعة ضد الحرب الإبادية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، وضد السياسات التوسعية التي ينتهجها في الضفة الغربية والقدس، وضد الاعتداءات على لبنان وسوريا، وصولًا إلى الهجمات الأمريكية على اليمن.
وأكدت الجامعة أن تنظيم هذه الدورة التكوينية، في هذا السياق المتفجر، لا يمكن فهمه إلا كمحاولة استفزازية وصادمة للرأي العام المغربي الذي عبّر، مرارًا، عن رفضه لأي تطبيع مع الكيان الإسرائيلي، خصوصًا في مجالات حيوية مثل الفلاحة.
وحمّلت الجامعة المسؤولية لوزير الفلاحة أحمد البواري، ولمدير معهد الحسن الثاني، داعية إلى الإلغاء الفوري لما وصفته بـ”التكوين المشؤوم”، محذرة من العواقب الوخيمة التي قد تنجم عن تجاهل مطالب الشغيلة الفلاحية والمجتمع المغربي.
كما دعت عموم الفلاحين والعاملين بالقطاع إلى مقاطعة هذه الأنشطة، معتبرة إياها بوابة لاختراق صهيوني مدمر يستهدف الأمن الغذائي والسيادة الفلاحية للمغرب.
ويأتي هذا الموقف النقابي في أعقاب بيان مماثل صدر عن المكتب المحلي لمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأكادير التابع للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، والذي اعتبر الشراكة مع المنظمة الصهيونية “خيانة للمواقف الوطنية”، وحمّل إدارة المعهد مسؤولية هذا الانزلاق الخطير.
كما دعا الأساتذة والطلبة والمهنيين في القطاع إلى الانخراط في مقاطعة شاملة لأي تعاون مع الكيان الإسرائيلي، مؤكداً أن مواجهة التطبيع مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود كل القوى الحية في البلاد.
وفي ظل هذه المواقف المتواترة، يبدو أن البرنامج المزمع تنظيمه بين 7 و10 أبريل الجاري بمنطقة سوس ماسة أصبح مهدداً بالإلغاء أو التأجيل، وسط تصاعد موجة الرفض الشعبي والنقابي.







