مثل ممثلو ثلاثة مختبرات وطبيب وصيدلي، يوم الإثنين، أمام القضاء في مدينة بواتييه الفرنسية، على خلفية الدعوى التي رفعتها فيرونيك دوجاردان، التي تناولت دواء “أندروكور”، الموصوف للعديد من النساء كوسيلة لمنع الحمل أو لعلاج بطانة الرحم المهاجرة. اتهمت دوجاردان هؤلاء المسؤولين بتسبُّب الدواء في إصابتها بأورام في الدماغ.
وتعد هذه المحاكمة حدثاً مهماً للكثير من النساء اللاتي يعتبرن أنفسهن ضحايا لهذا الدواء الهرموني. تأتي هذه المحاكمة بعد مرور عام على تقديم أولى الطلبات لتعويض الأضرار الناتجة عن تناول دواء أندروكور، الذي يُوصف لمجموعة كبيرة من النساء. وكان من بين المدعى عليهم في الدعوى شركة “باير” الألمانية التي أنتجت الدواء لسنوات طويلة، وشركة “فياتريس” التي صنعت الدواء الجنيس. وتحمّل المدعية هذا الدواء مسؤولية إصابتها بالأورام الدماغية.
أحد الأورام التي أصابتها غير قابل للجراحة، وتسبب لها في شلل نصفي جزئي. نتيجة لذلك، لم تتمكن من العمل بدوام كامل بسبب التعب المزمن، وأصبحت بحاجة إلى مساعدة منزلية. وقدرت الأضرار المالية التي لحقت بها بحوالي 500 ألف يورو.
لم تكن فيرونيك دوجاردان الضحية الوحيدة التي تعتبر نفسها متضررة من هذا الدواء. منذ عام 2004، صدرت تحذيرات في مجال اليقظة الدوائية، وأُكدت المخاطر في عام 2007 من قبل مختبر “باير” الذي كان يسوق الدواء منذ عام 1980. وقد استخدم هذا الدواء لعلاج الشعرانية، وبطانة الرحم المهاجرة، وحب الشباب، كوسيلة لمنع الحمل، وأحيانًا كمرافق لعمليات التحول الجنسي.
ومع ذلك، لم تطلق الوكالة الوطنية الفرنسية لسلامة الأدوية حملة توعية حول هذه المخاطر إلا في عام 2019، حسبما أفاد موقع “فرانس 3 نوفيل أكيتان”.
وقد تُنظر هذه القضية من زاوية جنائية أيضاً. حيث قدمت جمعية الضحايا “أمافيا” شكوى ضد مجهول في نوفمبر 2024، تتهم بتعريض حياة الناس للخطر، وعدم الإبلاغ عن الآثار الجانبية، بالإضافة إلى الخداع الجسيم.
وقال تشارلز جوزيف-أودان، محامي فيرونيك البالغة من العمر 50 عاماً، والتي تقدمت بدعويين أمام المحكمة الإدارية في إحدى ضواحي باريس في عام 2024، في تصريح لصحيفة “لوموند”: “تُعد هذه القضية فضيحة صحية عامة كبيرة”. وأضاف: “على مدى سنوات، تعرضت آلاف النساء لجرعات عالية جدًا من منتج كان يُشتبه في تسببه بأورام دماغية خطيرة”.







