عادت مشاهد “الكريساج” والاعتداءات بالسلاح الأبيض لتخيم مجددا على مدينة سلا، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي كانت قد فرضته حملات أمنية سابقة. سكان عدد من الأحياء، وعلى رأسها تجزئة سيدي عبد الله بمقاطعة لعيايدة، يعيشون هذه الأيام على وقع القلق والخوف، في ظل تصاعد أعمال العنف والسرقات التي باتت تهدد حياتهم وممتلكاتهم.
وأمام هذا الوضع، انتقل صوت الساكنة إلى قبة البرلمان، حيث وجه المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية “عبدالوافي لفتيت”، تضمن شكاوى صريحة من السكان الذين أعربوا عن تذمرهم من التدهور المقلق للوضع الأمني، وتحديدًا في زنقة الأخطر الصغير وشارع مسلم.
وجاء في نص السؤال أن “سكان الحي يعيشون حالة من الرعب، لا سيما النساء والأطفال، بسبب الهجمات المتكررة التي ينفذها غرباء مسلحون بالسيوف، في واضحة النهار وأمام أعين الجميع، دون أن يردعهم رادع”، مؤكدًا أن “الاعتداءات لم تعد تقتصر على السرقة بل طالت تخريب السيارات، سواء من طرف راجلين أو مستعملي الدراجات النارية”.
ويعيد تدهور الوضع إلى الأذهان سنوات كانت فيها مدينة سلا توصف بأنها من بين النقاط السوداء في خريطة الجريمة بالمملكة. وقد أثمرت الحملات التمشيطية المكثفة في السنوات الأخيرة عن نتائج ملموسة، حيث تراجع مؤشر الجريمة في عدد من المناطق. غير أن ما تشهده لعيايدة وتجزئة سيدي عبد الله مؤخرا، يعيد الأمور إلى المربع الأول، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول استدامة تلك المجهودات الأمنية.
المستشار البرلماني خالج السطي لم يكتف بالإشارة إلى الوضع القائم، بل طالب وزير الداخلية بتوضيح التدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل “تكثيف التواجد الأمني وإعادة الطمأنينة إلى السكان، في هذا الحي وباقي الأحياء المجاورة”.
وتجدر الإشارة إلى أن مدينة سلا، رغم قربها من العاصمة الرباط، تعاني منذ سنوات من اختلالات بنيوية في البنية التحتية الأمنية، بسبب توسعها الديمغرافي الكبير وتزايد الأحياء العشوائية التي تشكل، في كثير من الأحيان، حاضنة لمظاهر الانحراف والجريمة.
وفي انتظار تحرك رسمي ملموس من وزارة الداخلية والأجهزة المعنية، تبقى شوارع سلا، خصوصا في مقاطعة لعيايدة، رهينة مخاوف يومية تعيشها الساكنة.







