مقاطع الفيديو التي توثق لعربدة أشخاص مسلحين بسيوف ومديات، في مقابل مسدسات رجال الأمن، لم تعد مجرد حالات معزولة، بل هي حلقات متواصلة من مسلسل يتكرر يوميًا بعدد من المدن.
تابعنا في الدار البيضاء كيف اعتدى وحش آدمي على أم أمام طفلتها، وقبل ذلك كيف ولج مقرقب لمحلبة وقتل شخصًا وأرسل 8 آخرين للمستعجلات، كما واجه رجال الأمن. بعدها، بـ24 ساعة، عاينا عراكًا بالكاطورزات ومطاردة لسارق بمدية عملاقة تصلح لذبح فيل. وقبلها، عمليات تخريب عمدي للسيارات وترويع لمواطنين فيهم من يكيفهم.
اللافت أن المنخرطين في هذه الأفعال الإجرامية أصبحوا يتنافسون في البحث عن “البووز”، عبر إحداث أكبر قدر من التخريب، والبحث عن أشد أشكال الأسلحة البيضاء فتكا، وترويعا، كما يتمادون في الإيذاء العمدي للضحايا، وتحدي رصاص الأمن وسط جوقة الهواتف النقالة التي تؤمن البث المباشر.
سلوكات إجرامية صارت تستقطب جحافل من المنحرفين وذوي السوابق والمدمنين والمراهقين الجانحين، وتضرب في مقتل إحساس المغاربة بالأمان.
استفحال هذا النوع من الجريمة في سياق اجتماعي مأزوم زاد جرعة الخوف لدى عموم المواطنين من خطر بعض الكائنات التي تعيش بيننا، والتي تبقى نتاج مجموعة من السياسات العمومية الفاشلة.
هي عينات تفرغ كامل حقدها المرضي على أبرياء لا ذنب لهم، وفوق ذلك تستفيد أحيانًا من تساهل يحرضها على الغرق أكثر في هذه الجرائم من خلال طبيعة العقوبات التي تصدر في حقها، والتي ترفع حالات العود بشكل ملحوظ بعد أن صار تشويه وجه إنسان يقابل بأشهر حبس بعدد أصابع اليد.
هذا الأمر صار يفرض إعادة النظر في العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي في اتجاه تشديدها، حتى يتحقق الزجر المطلوب.
هذا لأن من يحمل سيفًا أو مدية لنحر الأضاحي نيته واضحة، و قَصْدُهُ بَيْن ، خاصة بعد أن صار رجال الأمن بدورهم ضحايا لهذا النوع من المنحرفين الذين لا تكفي أحيانًا حتى الرصاصات التحذيرية لردعهم، بعيدًا عن التدخل الأمني الذي جرى بالقنيطرة والذي لا يزال يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
من جهة أخرى، فإن محاربة جريمة القرب يجب أن تكون مجهودًا استباقيًا بالنظر لتأثيرها البالغ على إحساس المواطن بالأمن والأمان.
واقع يفرض أن لا يتم التحرك والتفاعل بـ”الجدية والسرعة” فقط بعد تسريب أشرطة الفيديو التي تكشف هوية المتورطين في جرائم الاعتداء البشعة.
جرائم صارت تزرع المزيد من الخوف في نفسية المغاربة، بل وخلقت لديهم حالة رهاب من الخطر الذي قد تحمله الخطوات القادمة خلفهم، أو على متن دراجات صينية صارت محط شبهة إلى أن يثبت العكس.
الأكيد أن المقاربة الأمنية لا تكفي، لكنها تبقى ضرورة لتطهير الشوارع من الوحوش التي تتربص بالضحايا.
واضح أننا ندفع ثمن فشل منظومتنا التعليمية والتربوية، وأننا نؤدي فاتورة إفلاسنا المجتمعي، وإخفاقنا التنموي الذي فرخ لنا عشرات آلاف الجانحين الذين يزرعون الموت والخوف والترويع في الطرقات بالمديات والسكاكين أو يتزاحمون في الإصلاحيات والسجون.







