في سياق انطلاق جولة جديدة من الحوار الاجتماعي الموسمي، تصاعدت أصوات العاملات والعمال الزراعيين بالمغرب مجددا للمطالبة بإنهاء التمييز الذي يطالهم على مستوى الأجور وظروف العمل. وعادت قضية العمال الزراعيين، الذين يشكلون إحدى الفئات الأكثر هشاشة في سوق الشغل الوطني، إلى واجهة النقاش الاجتماعي بعدما أعلنت النقابة الوطنية للعمال الزراعيين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي داخل الاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم حملة احتجاجية وطنية انطلاقا من يوم غد الاثنين 14 أبريل وتستمر إلى غاية 20 منه.
وتأتي هذه التحركات وسط مؤشرات على تعثر تنفيذ الالتزامات الحكومية السابقة، خاصة تلك المتعلقة برفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي تدريجياً إلى مستوى الحد الأدنى المعتمد في باقي القطاعات، وهو ما كان موضوع اتفاق سابق أبرم بين الدولة والباطرونا سنة 2011، وتم تجديده والتأكيد عليه في أبريل 2022، بهدف الوصول إلى المساواة التامة في الأجور بحلول 2028. إلا أن النقابة تؤكد أن الواقع لم يشهد أي تقدم ملموس، مما يهدد هذا الالتزام بأن يتحول إلى مجرد إعلان نوايا غير ملزم، في وقت يرزح فيه نحو مليوني عامل وعاملة تحت عتبة الفقر.
وفي بيان توصلت به نيشان، دعت النقابة العاملات والعمال إلى المشاركة الواسعة في فعاليات الحملة التي تشمل تنظيم وقفات احتجاجية محلية، وتعليق لافتات موحدة على واجهات مقرات النقابة، وتعبئة جماعية لفضح “فضيحة التمييز في الأجور”، كما وصفتها. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية ضغط تصعيدية هدفها دفع وزارة التشغيل إلى فتح حوار قطاعي مباشر بشأن الملف المطلبي الذي تعتبره النقابة “استعجالياً”.
وسيعرف ختام الحملة تنظيم ندوة صحفية يوم 21 أبريل بالرباط، من المنتظر أن يتم خلالها تقديم مذكرة مطلبية موجهة لرئيس الحكومة ووزيري التشغيل والفلاحة، إلى جانب تسليط الضوء على أوضاع العاملات والعمال الموسميين بمنطقة اشتوكة آيت باها، والتي تُعد من أبرز بؤر العمل الزراعي المكثف بالمغرب، حيث تتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع ظروف العمل القاسية.
وفي ظل هذه التعبئة، يبدو أن موسم الحوار الاجتماعي الحالي سيوضع على محك المطالب الفئوية التي طال انتظار تحقيقها، وسط تنامي الإحساس لدى الشغيلة الزراعية بأن لا سبيل لتحصيل الحقوق سوى عبر مواصلة الضغط والتعبئة، تحت شعار رفعته النقابة في ندائها الأخير: “ما لا يتحقق بالنضال، ينتزع بمزيد من النضال”.







