تعتزم شركة “أكديطال” المغربية، أكبر مشغل للمستشفيات الخاصة في المملكة، التوسع في أسواق السعودية والإمارات خلال السنوات الخمس المقبلة، عبر بناء أربع مستشفيات بتكلفة إجمالية تصل إلى 4 مليارات درهم (400 مليون دولار). ستتم هذه المشاريع بالشراكة مع مطورين عقاريين محليين في كلا البلدين، حسب ما أشار رشدي طالب، الرئيس التنفيذي للشركة، في مقابلة مع “الشرق”.
تدير الشركة حاليًا 36 مستشفى في مختلف مدن المغرب، تحتوي على 4200 سرير، مما يجعلها تمثل 20% من إجمالي القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي الخاص في البلاد وحوالي 12% من أسِرَّة الرعاية الصحية المتاحة. وفي العام الماضي، حققت “أكديطال” أرباحًا صافية تصل إلى 315 مليون درهم، بزيادة 80% على أساس سنوي، كما سجلت إيراداتها 3 مليارات درهم بزيادة بلغت 55% عن العام السابق.
وأوضح رشدي طالب أن التوسع في الأسواق الخليجية جاء بعد استثمارات كبيرة في السوق المغربية، مؤكدًا أن المشاريع الجديدة ستنفذ بالتعاون مع شركات تطوير عقاري سعودية وإماراتية، بالإضافة إلى تمويل بنكي حصلت عليه الشركة من بنكين مغربيين، فضلاً عن الموارد المالية الخاصة بالشركة. يُتوقع أن تصل تكلفة المشروع الواحد إلى حوالي 100 مليون دولار، تشمل 70% منها كلفة العقار والبناء، التي سيتكفل بها المستثمرون العقاريون، بينما ستتولى “أكديطال” تجهيز المستشفيات بالمعدات الطبية اللازمة. وتقدر سعة المستشفيات الجديدة بين 150 و250 سريرًا.
وركزت الشركة على السوق السعودية بشكل خاص نظرًا للنمو الاقتصادي والسكاني في المملكة، خاصة في العاصمة الرياض التي تشهد زيادة ملحوظة في عدد السكان. وأظهرت دراسة أجرتها “KPMG” أن هناك نقصًا في الأسِرَّة في السعودية، لا سيما في الرياض حيث يقل المعدل عن سريرين لكل ألف نسمة. وستبدأ “أكديطال” استثماراتها في الرياض، تليها جدة، ثم في مرحلة لاحقة في دبي ورأس الخيمة في الإمارات. وكشف طالب عن توقيع مذكرات تفاهم مع مستثمرين عقاريين في كلا البلدين، الذين سيتكفلون بتخصيص الأراضي وبناء المستشفيات وفقًا للمعايير المتفق عليها، بينما ستكون مهمة الشركة تجهيز المستشفيات وتشغيلها.
بالرغم من التوسع في الخليج، لا تزال “أكديطال” تركز على السوق المغربية، حيث تخطط لإطلاق 200 مركز طبي في المدن الصغيرة، بالإضافة إلى مستشفيات حديثة مجهزة بأحدث التقنيات في المدن الكبرى التي ستستضيف مباريات كأس العالم 2030. وعلى صعيد الأسواق المالية، نجحت الشركة في طرح أسهمها للاكتتاب العام في 2022، وعادت للبورصة لزيادة رأس مالها العام الماضي بمقدار 220 مليون دولار. وارتفع سهم الشركة بنحو 329% منذ بداية الاكتتاب حتى 10 أبريل، ليغلق عند 1280 درهمًا، ما يعكس الأداء القوي لشركة “أكديطال” وقيمتها السوقية التي تتجاوز 18 مليار درهم.
وفيما يخص التغطية الصحية في المغرب، أشار طالب إلى أن القطاع شهد تحولًا مهمًا منذ تعميم التغطية الصحية في 2022، وهو ما ساهم في جذب الاستثمارات في هذا القطاع. ومع ذلك، يظل هناك نقص في أسِرَّة الرعاية الصحية في المملكة، حيث لا يتجاوز المعدل حاليًا 1.3 سرير لكل ألف نسمة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الاستثمارات لتحقيق التوازن المطلوب في هذا القطاع.
عن بلومبرغ بتصرف







