بعد هدم عشرات المنازل بسانية غربية، شرعت الجرافات في هدم ثانوية المحيط بالرباط، في إطار عملية يُنتظر أن تشمل مقرات إقامة كانت مخصصة لمسؤولين مركزيين في الوزارة، إضافة إلى مطبعة تابعة للوزارة وعمارة سكنية ومرفق تابع للشؤون الإدارية.
وكانت وزارة التربية الوطنية قد امتنعت عن الرد بشكل واضح على شبهات تفويت الثانوية، التي تقع في قلب العاصمة الرباط، والتي تُقدّر قيمتها العقارية بملايير السنتيمات، لفائدة منعش عقاري معروف، وذلك من أجل بناء مركز تجاري “مول”.
وسبق لموقع “نيشان” أن طلب في وقت سابق توضيحات من حميد تباتيت، المكلف بالتواصل بوزارة التربية الوطنية، بعد توصله بمعطيات حول الموضوع، حيث التمس هذا الأخير مهلة امتدت لأسبوع، ليعتذر بعد ذلك بدعوى أنه لا يستطيع توفير معلومات حول هذا الملف.
وبعد إلحاح شديد لضرورة الرد على سؤال “نيشان”، تمت الإحالة على مدير أكاديمية الرباط السابق، محمد أضرضور. هذا الأخير، وبشكل يُزكي الشبهات حول وجود عملية تفويت تمت بطريقة غير قانونية لفائدة منعش مقرب من مسؤول كبير في السلطة، تجاهل سؤال “نيشان”، وبعد استفساره مجددًا، اكتفى برد مقتضب وغامض، مفاده أنه سيقدم جميع التفاصيل “بعد حين”، وأن “الخبر غير صحيح”، لكنه تهرب من تقديم أي إيضاحات، رغم تذكيره المتكرر بالموضوع قبل أن يعود و يؤكد أن مفاتيح العقار تم تسليمه لممثل عن أكاديمية المملكة في سنة 2019 على أساس إنجاز مقر لها.
وحسب المعطيات التي يتوفر عليها موقع “نيشان”، فإن الأمر يتعلق بثانوية تقع في مقاطعة حسان، وسط الرباط، في موقع جدّ استراتيجي، ما جعلها تثير اهتمام منعش عقاري معروف.
ورجّحت ذات المصادر أن تكون عملية التفويت قد استوفت كامل المساطر، لتُقدَّم المدرسة العمومية كـ”هدية” لفائدة نفس المنعش العقاري، من خلال حيلة “رفع اليد” التي لجأت إليها الوزارة لتفويت عشرات العقارات التي كانت مخصصة لبناء مؤسسات تعليمية بتوقيع من اقوضاض الذي يشغل منصب المفتش العام للوزارة والكاتب العام بالنيابة، قبل أن يتطور الأمر إلى تفويت مؤسسات وثانويات قائمة، بحجة انتفاء الحاجة إليها.
ولم تستبعد ذات المصادر أن تكون عملية التهيئة التي خضعت لها المنطقة المحاذية للثانوية، عبارة عن توطئة لإقامة المول التجاري.







