يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الإثنين 14 أبريل 2025، جلسة لمناقشة تطورات ملف الصحراء المغربية، من خلال الاستماع إلى إحاطة جديدة يقدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، في إطار الاجتماعات الدورية نصف السنوية. غير أن جلسة اليوم لا تُعد كسابقاتها، إذ تأتي في ظل متغيرات دولية وإقليمية يُمكن أن تعيد تشكيل منهجية تعامل المنظمة الأممية مع هذا الملف المزمن.
الخبير في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، يرى أن جلسة أبريل قد تُشكّل منعطفا حقيقيا في طريقة تعاطي مجلس الأمن مع النزاع، بالنظر إلى المستجدات التي طرأت في مواقف عواصم القرار، وعلى رأسها واشنطن وباريس.
ويؤكد نور الدين، في تصريح خاص، أن تجديد وزير الخارجية الأمريكي، مارك روبيو، موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء خلال لقائه بنظيره المغربي ناصر بوريطة يوم 8 أبريل الجاري، ليس مجرد تأكيد دبلوماسي، بل هو إعلان عملي بأن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد الممكن” للنزاع، ما يعني عملياً إزاحة كل الأطروحات الأخرى من على طاولة التفاوض.
ويعتبر المتحدث أن هذا الموقف يشكّل صفعة حقيقية لجبهة البوليساريو، ويُمهّد لإنهاء وجودها المسلح في مخيمات تندوف التي وصفها بـ”قنبلة إنسانية وأمنية”، ترعاها الجزائر منذ عقود.
وأضاف أن الاعتراف الأمريكي المتجدد يُحتم على المغرب استثماره سياسياً ودبلوماسياً بشكل عاجل، من خلال تقديم مقترحات جريئة تدفع نحو إغلاق هذا الملف، من بينها وقف مهام بعثة “المينورسو”، التي لم يعد لوجودها معنى، خاصة أن وظيفتها الأصلية المرتبطة بتنظيم الاستفتاء باتت متجاوزة منذ إعلان الأمم المتحدة استحالة إجرائه قبل أكثر من عقدين.
ومن ضمن العناصر التي تمنح جلسة اليوم أهمية إضافية، يشير نور الدين إلى الموقف الفرنسي المتجدد، حيث عبّر وزير الخارجية الفرنسي في مناسبات متكررة عن دعم بلاده لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يعكس اتجاها متصاعدا داخل العواصم الغربية الكبرى نحو الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
ويرى الخبير أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على ملف إحصاء سكان مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن الجزائر ظلت تعرقل هذا الإحصاء لسنوات طويلة، بهدف التلاعب بالمعطيات الديموغرافية للمخيمات.
ودعا إلى ممارسة ضغط أممي مباشر لتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء دقيق، ليس فقط لعدد المقيمين، بل لهوياتهم وانتماءاتهم، لكشف الحقيقة حول وجود آلاف الأفراد من جنسيات دول إفريقية أخرى مثل مالي والنيجر داخل تلك المخيمات، تحت غطاء “لاجئين صحراويين”.
وأضاف الخبير أن إعادة تأكيد هذا الموقف من طرف واشنطن يوم 8 أبريل 2025، يشكّل فرصة استراتيجية يجب أن يستثمرها المغرب بقوة، لاسيما في ظل الظروف الدولية الحالية، والدعم الذي تحظى به المملكة في عدة محافل. كما شدد على أن الموقف الأمريكي يصب أيضاً في توجه واشنطن نحو تقليص نفقات الأمم المتحدة، وهو ما يدعم فكرة إنهاء بعثة المينورسو، التي يرى أنها باتت تشكّل غطاءً للانفصال أكثر مما تساهم في الحل.
ويختم نور الدين بالتأكيد على أن الدفع نحو قرار أممي، بصيغة تقودها الولايات المتحدة بوصفها “حاملة القلم” داخل مجلس الأمن، يُمكن أن يضع حداً نهائياً للنزاع، ويطوي صفحة من التوتر الإقليمي الذي غذته الجزائر لعقود، تحت ذرائع لم تعد تجد صدى لدى القوى المؤثرة في العالم.







