في خطوة تصعيدية واحتجاجا على ما وصفته بـ”الجمود التام في الحوار القطاعي، والاستهتار الحكومي بالمطالب العادلة لشغيلة القطاع”، أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 22 و23 أبريل الجاري، مرفوق بوقفة احتجاجية مركزية أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط على الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم الأول للإضراب.
ويأتي هذا الإضراب في سياق اجتماعي محتقن، وسط تزايد مؤشرات التوتر داخل القطاع نتيجة “تردي الأوضاع المادية والمهنية”، و”تراجع عدد الموظفين بشكل مقلق”، حيث لم يتجاوز عدد العاملين اليوم عتبة 80 ألف موظف مقارنة بأكثر من 150 ألفاً قبل ثماني سنوات، ما دفع النقابة إلى التحذير من خطر “تجفيف الموارد البشرية وتعويضها بعمال عرضيين يفتقدون لأبسط الحقوق”.
كما اتهمت النقابة الحكومة بـ”التسويف الممنهج” في التعاطي مع مطالب الشغيلة، ومنها التسوية الإدارية لحاملي الشهادات، وتوحيد الأنظمة الأساسية، والزيادة العامة في الأجور التي تراوح بين 1000 و3000 درهم.
وتتهم الجامعة حكومة عزيز أخنوش بـ”التحايل على الحوار الاجتماعي” و”الاستفراد بفرض نظام أساسي جديد لا يراعي المقترحات التي تقدمت بها النقابات”، مشيرة إلى أن مسار الحوار امتد لأزيد من سنة دون نتيجة ملموسة، رغم تراكم الملفات العالقة وتزايد الغضب في صفوف الموظفين، خصوصاً في ظل “تزايد التضييق على العمل النقابي واستمرار الخروقات القانونية”، كما حدث في جماعات مثل الصميعة بتازة وأكورز بالحوز وتاوريرت وسيدي يحيى وسوق السبت، حيث اشتكت الشغيلة من طرد تعسفي، وتأخر الأجور، وتحميل العمال مسؤولية خدمات لا تتناسب مع ظروف العمل القاسية.
وأفاد مصدر نقابي أن اجتماع المجلس الجامعي، الذي انعقد بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء، شهد حضوراً مكثفاً لممثلي الفروع المحلية والإقليمية من 42 عمالة وإقليماً وتسع جهات، وشهد نقاشات ساخنة عبّرت عن “السخط العارم” داخل القطاع، ودعت إلى “توسيع قاعدة النضال وتصعيد الأشكال الاحتجاجية” دفاعاً عن المكتسبات التاريخية للطبقة العاملة، التي ترى الجامعة أنها باتت مهددة تحت وطأة ما وصفته بـ”التحالف الحكومي-الباطروني” الرامي إلى تمرير قوانين تكبيلية تمس جوهر الحق في الإضراب وأنظمة التقاعد.
كما أعلنت الجامعة دعمها اللامشروط لنضالات كل الفروع عبر التراب الوطني، وعبّرت عن تضامنها مع موظفي الجماعات المحلية، عمال الإنعاش الوطني، وأجراء شركات التدبير المفوض، مشددة على استعدادها لخوض “معارك نضالية ميدانية” بما في ذلك تنظيم قوافل وطنية تضامنية إلى المناطق التي تشهد توترات، ودعت قواعدها للانخراط القوي في إحياء فاتح ماي المقبل تحت شعار “التضامن مع الشعب الفلسطيني، ومواصلة مقاومة الهجوم على مكتسبات الشغيلة”.







