في الوقت الذي خرج فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ليلة فاتح ماي، عبر مقطع فيديو ترويجي مصوَّر بإخراج احترافي بدا معدًا بعناية، للإعلان عن تفاصيل جديدة بخصوص خارطة طريق التشغيل، أثار غياب أي إشارة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة انتقادات فاعلين جمعويين وحقوقيين اعتبروا أن الحكومة تستمر في تهميش هذه الفئة رغم التزاماتها السابقة.
وظهر أخنوش في الفيديو، الذي وُصف من قِبل متابعين بأنه “خطاب تواصلي مدروس أكثر منه إعلان سياسي”، وهو يتحدث عن رفع ميزانية خارطة التشغيل من 14 إلى 15 مليار درهم، مشيرًا إلى تخصيص 12 مليار درهم منها لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة لتحفيزها على تشغيل الشباب. كما شملت الإجراءات المعلنة خلق فرص شغل لفائدة سكان العالم القروي، والنساء، والشباب غير الحاصلين على شهادات، والمتعثرين دراسيًا عبر توسيع مدارس الفرصة الثانية.
غير أن مصادر من المجتمع المدني استغربت ما وصفته بـ”التجاهل التام” للأشخاص في وضعية إعاقة ضمن هذه الخارطة، معتبرة أن الخطاب خالٍ من أي التزام مالي أو سياسي تجاه هذه الفئة التي تشكل أكثر من 6% من ساكنة المغرب، وتعاني نسب بطالة تتجاوز المتوسط الوطني بكثير.
وقال “سمير الشوطة” الفاعل الجمعوي في مجال الإعاقة، في اتصال مع نيشان إن “الحكومة اختارت الترويج لإنجازاتها في ملف التشغيل بوسائل بصرية ونفسية محسوبة، لكنها فشلت في تضمين أي إجراء حقيقي يخص إدماج ذوي الإعاقة، رغم وعود سابقة أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الحملة الانتخابية بتخصيص بطاقة خاصة لهم وإجراءات تشغيل موجهة”.
كما أشار مصدر حقوقي آخر إلى أن إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة لا يمكن أن يتم عبر آليات دعم عامة موجهة للجميع، بل يتطلب سياسات نوعية وتدابير مالية محفزة للمشغلين، إضافة إلى بيئة قانونية وتنظيمية تضمن التمييز الإيجابي.
وتساءلت مصادر متابعة للملف عن الجدوى الفعلية من الإعلان عن هذه الميزانية في منتصف الولاية الحكومية، واصفة الخطوة بأنها “متأخرة ولا تعكس دينامية حقيقية في سوق الشغل”. وأشارت إلى أن خارطة الطريق، كما قُدمت، “تفتقر إلى استهداف دقيق، وتكرّس منطق التعميم الذي يُقصي الفئات الأكثر هشاشة”.
وخلُصت ذات المصادر إلى أن الحكومة مطالبة، إذا كانت جادة في وعودها، بالإعلان عن إجراءات واضحة ومباشرة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، تشمل تكوينات مخصصة، حصصًا ضمن مناصب الشغل، وتحفيزات مالية محددة للمقاولات التي تدمجهم، بدل الاكتفاء بخطاب بصري مؤثر يفتقر للبعد الشمولي.
وجدير بالذكر أن مصادر أكدت لـ “نيشان” ، أن الفيديو الذي ظهر فيه رئيس الحكومة عشية عيد الشغل أُنجز بإشراف شركة تواصل مختصة، وجرى الاشتغال عليه لأيام بتفاصيل دقيقة، من الإخراج إلى هندسة الخطاب والموسيقى، وصولًا إلى اختيار اللون الأبيض للبذلة التي ارتداها أخنوش، في محاولة لبث رسائل ضمنية بالطمأنينة والنقاء والالتزام، فيما تولت الخلفية الموسيقية الهادئة تعزيز التأثير النفسي على المتلق.







