وجهت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، تحذيرًا شديد اللهجة إلى الحكومة بخصوص ملف إصلاح أنظمة التقاعد، مؤكدة أنها لن تقبل بأي خطوة تُتخذ بشكل أحادي أو تمس بمكتسبات الشغيلة.
جاء هذا الموقف خلال مهرجان خطابي احتضنته مدينة الدار البيضاء، بمناسبة اليوم الأممي للشغل، حيث شدد النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد بحضور نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، على أن “أي إصلاح لا يُبنى على التوافق والحوار، ولا يحترم حقوق الشغيلة، سيكون مرفوضا رفضا قاطعا”، وأضاف: “ما يمكنش إصلاح التقاعد يكون على ظهر الموظف والأجير، اللي بغى يدير شي إصلاح بوحدو يمشي يديرو، حنا غانرفضوه”.
واعتبر ميارة أن أسباب الأزمة التي تعاني منها صناديق التقاعد تعود إلى اختيارات سياسات عمومية فاشلة خلال العقد الأخير، مشيرًا إلى أن المعالجة يجب أن تتم في إطار يراعي القدرة الشرائية ومبدأ التشاركية.
النقابة شددت على أن أي تعديل في منظومة التقاعد يجب أن يكون ثمرة حوار وطني يشمل جميع الفاعلين الاجتماعيين، ورفضت بشكل قاطع أي إجراء يمس العدالة الأجرية أو يهدد مكتسبات الشغيلة.
وفي سياق آخر، عبّر ميارة عن قلقه من التضييق المتزايد على الحريات النقابية، خاصة في القطاع الخاص، حيث سجّلت حالات طرد تعسفي ومتابعات قضائية ضد أعضاء مكاتب نقابية بسبب نشاطهم، وقال: “حتى فالمؤسسات العمومية، كاين اللي كيرفض يخلي المكاتب النقابية تشتغل، وهذا أمر غير مقبول”.
وأكد أن شعار النقابة لهذه السنة “الحريات النقابية أساس التنمية” يعكس أولوية هذا الملف ضمن أجندة الحوار الاجتماعي مع الحكومة، داعيا إلى حماية العمل النقابي ووقف كل أشكال التضييق.
ميارة لم يفوت الفرصة دون التطرق إلى مسألة العدالة الأجرية، معتبرا أن الفوارق الحالية في الأجور غير منطقية وتستوجب إصلاحا جذريا لمنظومة الأجور، يضمن تكافؤ الفرص ويعزز الاستقرار الوظيفي. كما انتقد طريقة تأويل بعض أرباب العمل لمقتضيات مدونة الشغل، قائلا إن “بعض التفسيرات كتبرر الطرد باسم القانون”، مطالبًا بمراجعة المدونة بما يضمن التوازن بين الحقوق والواجبات.
وبخصوص الحوار الاجتماعي، أكد المسؤول النقابي أن الاتحاد العام يستعد لجولة شتنبر المقبلة بملف واضح، يتصدره مطلب تحسين دخل الشغيلة. وقال: “ما وضعناش هذا المطلب الآن لأننا ما كنزيدوش على المواطنين، لكن غادي نطالبو به فالجولة المقبلة”، مذكّرًا الحكومة بالتزاماتها السابقة المتعلقة بالزيادة في أجور موظفي القطاع العام ابتداء من يوليوز ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص.







