وجّه النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي، مولاي المهدي الفاطمي، سؤالاً كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حول ما وصفه بـ”الوضع المقلق” الذي بات يهدد استمرارية تنظيم المواسم والمهرجانات التراثية، بسبب غياب مادة “الحبة” وغلاء أسعار البارود، وهما عنصران أساسيان في عروض الفروسية التقليدية بالمغرب.
وأشار الفاطمي في سؤاله إلى الأهمية الكبيرة التي تكتسيها هذه التظاهرات الشعبية في الحفاظ على التراث الثقافي المغربي وتعزيز الهوية الوطنية، فضلاً عن مساهمتها في تنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في المناطق القروية والهامشية التي تعتمد عليها كرافعة للتنمية المحلية.
وسجّل النائب أن العديد من التظاهرات المرتبطة بالفروسية التقليدية، وعلى رأسها التبوريدة، أصبحت تواجه صعوبات حقيقية تهدد تنظيمها المنتظم، بفعل الارتفاع “الصاروخي” في أسعار البارود، وغياب مادة “الحبة” المستعملة في هذه العروض، ما أدى إلى تأجيل أو إلغاء بعض المواسم في عدد من المناطق، وحرمان آلاف المواطنين من لحظات احتفاء جماعي طالما اعتبروها متنفساً ثقافياً واجتماعياً.
وطالب البرلماني من وزير الداخلية توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان تزويد المنتظمين بهذه المادة الحيوية، وكذا التدخل من أجل التحكم في أسعار البارود، حفاظاً على استمرارية هذه التظاهرات ذات الطابع الثقافي والاقتصادي.
وتُعد مادتا “الحبة” والبارود من الأسس التقنية في تنظيم عروض التبوريدة، أحد أبرز تعبيرات الفروسية التراثية بالمغرب. ورغم الزخم الثقافي والاجتماعي الذي تحمله هذه التظاهرات، فقد أثيرت في الآونة الأخيرة تساؤلات وانتقادات حول استغلال بعض المواسم في سياقات انتخابية.
ووفق معطيات أوردتها مصادر إعلامية، فقد تلقت وزارة الداخلية تقارير من مصالح الشؤون العامة بعدد من العمالات، تفيد بوجود شبهات حول استغلال “التبوريدة” لأغراض سياسية وانتخابية، عبر تمويل مباشر أو غير مباشر لمواسم من قبل منتخبين حاليين أو مرشحين مفترضين، سعياً لكسب الدعم الشعبي قبل الاستحقاقات المقبلة. كما تحدثت التقارير عن استعمال محتمل لموارد الجماعات الترابية في هذا الإطار، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى إصدار تعليمات صارمة لرصد مثل هذه التجاوزات.
وتؤكد المصادر، أن هذا التقاطع بين البعد التراثي للتبوريدة واستخدامها المحتمل كوسيلة للدعاية السياسية، يُضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى النقاش الدائر حول مستقبل هذه التظاهرات، ويدفع نحو التفكير في مقاربة تنظيمية تضمن استقلاليتها عن الحسابات الانتخابية، مع الحفاظ على دورها الثقافي والاجتماعي الحيوي.







