علم موقع “نيشان” من مصادر متطابقة أن تقارير أنجزها المجلس الجهوي للحسابات بجهة مراكش آسفي، كشفت عن اختلالات جسيمة في تدبير مداخيل المقالع بعد عمليات افتحاص شملت عدداً من الجماعات الترابية، خصوصاً تلك التي تعرف نشاطاً مكثفاً في استخراج مواد البناء كالرمال والطين و”التوفنة”، الموجهة إلى معامل الآجر والسيراميك.
وأفادت المعطيات التي حصل عليها الموقع أن قضاة المجلس الجهوي وقفوا على شبهات تلاعب في مداخيل الرسوم المفروضة على مستغلي المقالع، في وقت تبين أن جماعات محلية منحت إعفاءات ضريبية بدون سند قانوني، استفادت منها شركات وأشخاص مقربون من رؤساء جماعات وأعضاء منتخبين، ما تسبب في ضياع ملايين الدراهم من المداخيل العمومية.
وأوردت المصادر ذاتها أن بعض الجماعات امتنعت عن استخلاص رسوم استغلال المقالع رغم توفرها على إمكانيات التحصيل، وسمحت باستمرار أنشطة بعضها خارج الضوابط القانونية، وهو ما اعتبره قضاة المجلس نوعاً من “التهاون المقصود” الذي يحمل في طياته شبهة التواطؤ.
وبحسب ما أكدته المصادر، فإن وثائق محاسباتية وتقارير ميدانية أظهرت وجود علاقات مصالح بين مستغلي المقالع وبعض المسؤولين المحليين، من بينها قرابة عائلية أو دعم سياسي متبادل، مقابل التغاضي عن مخالفات تتعلق بتجاوز الحمولة المرخصة، أو إحداث أضرار بيئية دون اتخاذ أي إجراء قانوني.
مصادر الموقع كشفت ايضا أن إحدى الجماعات الواقعة بضواحي آسفي لم تقم بأي عملية مراقبة ميدانية على مدى ثلاث سنوات متتالية، رغم وجود مؤشرات على تجاوز الحمولة، وتسبب شاحنات المقالع في تدهور البنية الطرقية المحلية. ورغم الشكايات المتكررة للساكنة، لم تُسجل أي متابعة فعلية للملف من طرف المصالح المختصة، ما عزّز من شبهات التواطؤ وحوّل نشاط المقالع إلى ما يشبه “المنطقة الرمادية” خارج أعين المراقبة.
وأوصت التقارير، التي ينتظر أن تُرفع إلى وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، بفتح تحقيق معمق في طبيعة العلاقات التي تربط بين مسؤولي الجماعات ومستغلي المقالع، داعية إلى مراجعة شاملة لطرق تفويت التراخيص والتزام الجماعات بتنفيذ مقتضيات القانون رقم 27.13 المتعلق باستغلال المقالع، لا سيما فيما يخص دفاتر التحملات، أداء الرسوم الجبائية، والحفاظ على البيئة.
بموازاة ذلك، تطالب فعاليات مدنية وجمعيات بيئية بفتح هذا الملف على المستوى الوطني، وعدم الاكتفاء بالمحاسبة الإدارية، لاسيما أن الأنشطة غير المقننة للمقالع تخلّف أضراراً جسيمة على البيئة وتُعمّق الفوارق المجالية من خلال حرمان الجماعات من مداخيل هي في أمسّ الحاجة إليها، في وقت يتحدث فيه المسؤولون عن تعبئة الموارد الذاتية للجماعات الترابية.
التحقيقات الجارية، بحسب المعطيات المتوفرة، قد تشمل جماعات لم تخضع بعد للافتحاص، حيث تُرتقب زيارات مفاجئة للجنة مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، وسط حديث عن إمكانية إحالة بعض الملفات على النيابة العامة، خاصة في الحالات التي ترتبط فيها الإعفاءات غير القانونية بإثبات علاقة نفع شخصي أو تضارب مصالح.







