بعد أكثر من عام من شغور المنصب، انتُخب سعد أقصبي، القيادي المحلي في الاتحاد الاشتراكي، نائباً عاشراً لرئيس جماعة فاس “عبدالسلام البقالي”، خلال جلسة انعقدت صباح أول أمس الجمعة في إطار دورة ماي العادية. الانتخاب الذي يفترض أنه إجراء بسيط ضمن سلسلة ترتيبات تنظيمية، تحول إلى مؤشر على هشاشة التحالف المسير للعاصمة العلمية، وتضارب الولاءات داخل مكوناته.
وكشفت مرة أخرى، العملية التي تمت بعد ثلاث محاولات اقتراع بسبب عدم استيفاء النصاب، عن تصدع داخل فريق الأغلبية، رغم انضباطها الظاهري. أقصبي، الذي ترشح منفرداً، لم يفز بالمنصب إلا بعد أخذ ورد، حيث حصل في الجولة الأولى على 38 صوتاً، قبل أن يُعاد التصويت بسبب عدم استيفاء النصاب القانوني. وفي المحاولتين التاليتين، تقلص الدعم الذي ناله إلى 34 ثم 35 صوتاً فقط، وسط امتناع ستة مستشارين عن التصويت، في مؤشر واضح على استمرار الخلافات داخل التحالف المسير للمدينة.
ويأتي انتخاب أقصبي تتويجاً لتوافق هش داخل الأغلبية، بعد شهور من التعطيل، جراء “فيتو” صامت مارسه بعض مستشاري حزب الأصالة والمعاصرة ضد ترشيح محمد ياسر جوهر، رغم أن القيادة الإقليمية للحزب كانت قد وقّعت على بلاغ مشترك مع باقي مكونات التحالف لدعمه. هذا الانقسام الداخلي دفع بالعمدة عبد السلام البقالي إلى تأجيل انتخاب بديل البوصيري أكثر من مرة، قبل أن يُطرح اسم أقصبي كخيار وسط، تفادياً لمزيد من التصدع.
ولم تقتصر التغييرات على منصب النائب، إذ صادق المجلس أيضاً على تعيين يوسف الخولاني، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ككاتب جديد للمجلس، خلفاً لسفيان الدريسي المستقيل. فيما آل منصب نائب كاتب المجلس إلى زميله في الحزب عبد القادر الدباغ، بعد أن نال الاثنان ثقة غالبية الأعضاء.
وتأتي هذه التحركات التنظيمية على وقع تداعيات قضية البوصيري، التي كانت قد زلزلت المشهد السياسي بالعاصمة العلمية. فبعدما قضت المحكمة الدستورية بتجريده من عضويته البرلمانية، جرت انتخابات جزئية بدائرة فاس الجنوبية في أبريل 2024، انتهت بفوز مرشح “الأحرار” بفارق مريح، مدعوماً من مكونات الأغلبية الحكومية، في وقت تراجع فيه حضور باقي الأحزاب، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي الذي كان البوصيري أحد رموزه محلياً.
وفي انتظار أن تنجلي معالم التوازنات الجديدة داخل مجلس جماعة فاس، تبدو المرحلة القادمة اختباراً حقيقياً للتحالف المسير، الذي يواجه تحديات داخلية لا تخفى، وسط رهان كبير على تجاوز التصدعات وتكريس الاستقرار داخل المجلس بعد أشهر من التوتر والترقب.







