في تطور لقضية تفويت عقار عمومي بمراكش لفائدة مشروع خاص، دخلت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد على الخط، محذّرة مما وصفته بـ”تحايل موصوف” على المال العام تحت غطاء الاستثمار في قطاع الصحة.
المنظمة نبهت إلى أن العقار، البالغة مساحته 3744 مترًا مربعًا، جرى تفويته من طرف الدولة بثمن تفضيلي وبدون طلب عروض، بغرض إنشاء مركز للأبحاث في أمراض القلب ومدرسة لتكوين الممرضين، قبل أن يتحول إلى مصحة خاصة ذات طابع تجاري صرف، في خرق واضح لبنود دفتر التحملات.
وفي بيان أصدرته، قالت المنظمة إن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد إخلال إداري، بل يُظهر “تواطؤًا محتملاً” بين مسؤولين إداريين وجهات خاصة من أجل تمرير صفقة تخدم مصالح لوبي المصحات، معتبرة أن عدم تفعيل بند الفسخ واسترجاع العقار من طرف الدولة يثير أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تحمي هذا المشروع “المنحرف عن أهدافه الأصلية”.
التحذير الحقوقي أتى بعد أن كشفت معطيات عن وجود اختلالات في مسطرة تفويت العقار، من بينها غياب المنافسة وتجاهل بنود العقد، ما يطرح، بحسب المنظمة، أسئلة جوهرية عن دور وزارتي الصحة والتعليم العالي في مراقبة مآل المشروع، إلى جانب موقف وزارة الاقتصاد والمالية المشرفة على مديرية الأملاك المخزنية.
في المقابل، نوهت المنظمة بموقف مصالح التعمير بجماعة مراكش، التي رفضت منح رخصة استغلال للمصحة، رغم الضغوط التي قالت إنها تعرضت لها، واعتبرت ذلك “خطوة جريئة في وجه شبكة المصالح”، داعية إلى دعم الموظفين المحليين الذين اختاروا احترام القانون.
في السياق ذاته، طالب المنظمة الحقوقية بفتح تحقيق قضائي عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، كما دعت إلى تفعيل بند الفسخ واسترجاع العقار، وإحالة الملف إلى المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية. كما أوصت بإحداث منصة عمومية تكشف لعموم المواطنين تفاصيل تفويتات الأملاك العمومية، محذرة من أن “لوبي المصحات” بات يشكل تهديدًا للسيادة الصحية وتحويل القطاع من خدمة عمومية إلى تجارة مغلقة تخدم مصالح نخبوية.
وكانت القضية قد تفجرت حين أقدمت مديرية الأملاك المخزنية على تفويت عقار استراتيجي بمنطقة باب إغلي في مراكش، تبلغ مساحته 3744 مترًا مربعًا، إلى ثلاثة مستثمرين في القطاع الصحي بثمن تفضيلي وبدون طلب عروض، لبناء مركز للأبحاث في أمراض القلب ومدرسة لتكوين الممرضين، قبل أن يتحول المشروع إلى مصحة خاصة ذات طابع تجاري، في خرق صريح لبنود دفتر التحملات. وقد رفضت مصالح التعمير بجماعة مراكش منح رخصة استغلال للمشروع الجديد، فيما ظل بند الفسخ واسترجاع العقار معلقًا، ما أثار موجة من التساؤلات حول مدى تواطؤ بعض الجهات وحجم نفوذ لوبي المصحات الذي بات يُتهم بتهديد السيادة الصحية واستغلال واجهة الاستثمار للاغتناء غير المشروع.







