تعيش مدينة قلعة السراغنة على وقع حالة غير مسبوقة من التدهور التنموي، وسط تصاعد الاحتقان الشعبي واحتجاج مكونات المجتمع المدني على ما تصفه بـ”الموت البطيء للمشاريع العمومية”. آخر فصول هذا الغليان جاء من بوابة المركز المغربي لحقوق الإنسان، الذي أصدر مكتبه الإقليمي بيانا استنكاريا حادّ اللهجة، يندد بما اعتبره شللا ممنهجا في تدبير الشأن التنموي بالإقليم، محذرا من استمرار سياسة الانتظار والتسويف التي تُدار بها ملفات حيوية طال انتظارها.
البيان، الصادر اليوم الإثنين، رسم صورة قاتمة عن واقع التنمية بالإقليم، مشيرا إلى أن قلعة السراغنة باتت تختنق تحت وطأة مشاريع متعثرة وأخرى مركونة على رفوف الإدارة، في غياب أي إرادة حقيقية لتجاوز حالة الجمود التي طال أمدها. ورغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها هيئات وفعاليات محلية، فإن الجهات الوصية، يضيف البيان، “تكتفي بسياسة الآذان الصماء، في تجاهل صارخ لتطلعات السكان وحقوقهم في العيش الكريم”.
ومن بين الملفات التي فجّرت غضب المركز، مشروع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الذي بقي حبيس الوعود بسبب عجز المصالح المعنية عن توفير وعاء عقاري مناسب، رغم ما يشكله المشروع من رافعة للتعليم العالي بالإقليم. إلى جانب ذلك، يطرح البيان علامات استفهام كبيرة حول أسباب تأخر فتح المركب الثقافي والديني، الذي انتهت به الأشغال منذ مدة طويلة دون أن يرى النور، في وقت يظل فيه الفضاء الثقافي غائبا عن المدينة.
ويبدو أن هذا التعثر لا يقف عند قطاع دون آخر؛ فالمركز الحقوقي كشف أيضا عن فشل متواصل في إخراج السوق الأسبوعي الجديد إلى الوجود، وكذا المجزرة البلدية وسوق الجملة للخضر والفواكه، وهي مشاريع أساسية في تنظيم الحياة الاقتصادية المحلية، لكنها ظلت في خانة “ما لم يتحقق”، تماما كما هو الحال مع أسواق القرب التي استنزفت أموالا عمومية من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قبل أن تتحول إلى فضاءات مهجورة تتآكلها الشمس والإهمال.
وفي سياق متصل، عبّر المكتب عن استغرابه مما وصفه بـ”المفارقة الغريبة”، حيث وبعد ست سنوات من انتظار إطلاق مطرح إقليمي للنفايات، قررت السلطات أخيرا فتح بحث عمومي حول تأثير المشروع على البيئة، وكأن الدراسة تبدأ فقط بعد سنوات من التدهور البيئي الذي طال الساكنة المجاورة للمطرح الحالي، بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات.
البيان لم يُغفل أيضا انتقاد استمرار إغلاق الحمامات ومغاسل السيارات، دون مبررات واضحة، رغم ما يخلفه هذا القرار من معاناة لفئة واسعة من العاملين بها. كما سلّط الضوء على تدهور منتزه المربوح، الذي كان يشكل المتنفس الطبيعي الوحيد للساكنة، وتحول في غياب الصيانة إلى فضاء مهمش يعكس الإهمال الرسمي. أما شارع الجيش الملكي، فيبقى مثالا آخر على الإخفاق، حيث ما تزال الأشغال متعثرة، مسببة اختناقا مروريا يوميا.
وبنبرة محمّلة بالتحذير، طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان السلطات الإقليمية والجهوية بتحمل مسؤولياتها، ووضع حد لهذا الانحباس التنموي الذي يخنق الإقليم. كما دعا إلى تبني رؤية واضحة ومحددة الزمن لإطلاق المشاريع العالقة، وإنقاذ قلعة السراغنة من براثن التهميش، بعدما باتت، كما جاء في البيان، عنوانا صارخا للفشل في تدبير التنمية.







