في تصعيد جديد يعكس حجم التوتر داخل أروقة الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالمغرب، وجهت النقابة الأكثر تمثيلية داخل المؤسسة، التابعة للمنظمة الديمقراطية للشغل، مراسلة مباشرة الى منظمة العمل الدولية على خلفية ما وصفته بـ”الخروقات الممنهجة” لحقوق العاملين، و”انتهاك صارخ” للتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
ويتزامن هذا التحرك مع تزايد الاحتقان في هذه المؤسسة العمومية التي يديرها فيصل العرايشي منذ أكثر من عقدين، وسط اتهامات متكررة بتغييب الحوار الاجتماعي ورفض الإصغاء للمطالب النقابية.
الهيئة النقابية دقت ناقوس الخطر بشأن ما اعتبرته “إقصاء ممنهجًا” لممثلي الأجراء من أي نقاش مؤسساتي، مشيرة إلى أن إدارة الشركة تتجاهل عن عمد مقتضيات الفصل 8 من الدستور المغربي والاتفاقية الدولية رقم 98 المتعلقة بالمفاوضة الجماعية، إلى جانب الاتفاقية رقم 144 حول المشاورات الثلاثية، وهي كلها التزامات دولية كان من المفروض أن تضمن انخراطًا فعليًا للشغيلة في تدبير شؤون المؤسسة. وأكدت النقابة أن إدارة العرايشي ترفض الدخول في أي مشاورات معها، رغم كونها النقابة ذات التمثيلية الأكبر داخل الشركة، ما يكرس مناخًا من الاحتقان والعزلة المؤسسية.
وبحسب الرسالة الترافعية التي حصلت “نيشان” على نسخة منها، فإن النقابة تستنكر “تغييب البعد الاجتماعي” في التسيير، وامتناع الإدارة عن تمكينها من نسخ النظام الداخلي والنظام الأساسي المعتمد بالمؤسسة، في خرق صريح لمبادئ الشفافية التي ينص عليها القانون 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، ولمقتضيات المادة 138 من مدونة الشغل. كما انتقدت عدم تمكين ممثلي الشغيلة بلجنة المقاولة من نسخ محاضر المجالس الإدارية، والتكتم على مضامين الملف التجاري الكامل للشركة، والذي يفترض أن يكون مودعًا بالمحكمة التجارية وفق القانون.
الرسالة لم تغفل أيضًا الإشارة إلى “المناورات الجارية” لتحويل الشركة إلى شركة قابضة (هولدينغ) دون أي إشراك للنقابة، في تجاوز لمقتضيات الفصل 13 من الدستور، الذي ينص على ضرورة إشراك الفاعلين الاجتماعيين في إعداد السياسات العمومية، ولأحكام الاتفاقية الدولية رقم 135 المتعلقة بحماية ممثلي العمال. كما أشارت النقابة إلى أن محاضر النزاعات الجماعية التي سبق تقديمها، لم تلقَ أي تجاوب من الإدارة، في إخلال واضح بمقتضيات المادتين 556 و557 من مدونة الشغل المغربية.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في سياق يتسم باحتقان مزمن داخل “دار البريهي”، حيث سبق لنفس النقابة أن حمّلت في بلاغ سابق بمناسبة اليوم العالمي للأخبار، المسؤولية الكاملة لفيصل العرايشي في ما وصفته بـ”الوضعية المهنية المزرية” للعاملين، مطالبة بتفعيل الزيادات الحكومية في الأجور، وفتح تحقيقات في مسار التعيينات داخل الشركة، مشددة على ضرورة الاحتكام للكفاءة والشفافية بدل منطق الولاءات.







