دخل اعتصام عمال المحطة الحرارية الشطر الرابع بجرادة، التابعين لشركة المناولة “صولوران” والمشتغلين ضمن مشروع تديره الشركة الصينية “سيبكو”، أسبوعه الثالث وسط أجواء مشحونة واحتقان اجتماعي متصاعد، في ظل غياب أي تجاوب فعلي من الجهات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للكهرباء، الذي يظل المستفيد الأول من مجهودات هؤلاء العمال.
العمال المعتصمون، الذين يطالبون بتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، يتحدثون عن أوضاع وُصفت بـ”المجحفة” داخل موقع العمل، تتجلى في ضعف الأجور، وتدهور شروط السلامة، وغياب الحماية الاجتماعية، وهو ما دفعهم إلى خوض سلسلة من الخطوات الاحتجاجية منذ ما يزيد عن عشرين يوماً دون أن تفضي اللقاءات الماراثونية التي جمعت ممثليهم بممثلي الشركات المعنية والسلطات المحلية إلى أي حلول ملموسة.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت ثلاث مركزيات نقابية من داخل موقع الاعتصام، وهي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الشعبية للمأجورين، عن تسطير برنامج نضالي جديد، تم تدشينه يوم أمس الاثنين بمسيرة احتجاجية انطلقت من بوابة المحطة الحرارية في اتجاه عمالة إقليم جرادة، تخللتها أشكال احتجاجية من بينها اعتصام جزئي، على أن تتواصل بموكب احتجاجي بالسيارات نحو ولاية وجدة صباح يوم غد الأربعاء 7 ماي 2025، في محاولة لدق ناقوس الخطر وتنبيه الجهات المعنية إلى حجم التوتر القائم.
وجاء هذا الإعلان وسط استمرار انسحاب نقابة الاتحاد العام للشغالين من التنسيق النقابي، في موقف أثار العديد من علامات الاستفهام في أوساط المتابعين والمعنيين. النقابات الثلاث شددت على تمسكها بخيار التصعيد، داعية “كل الضمائر الحية والقوى المبدئية ووسائل الإعلام المحلية والوطنية” إلى مؤازرة هذه المعركة التي تصفها بـ”معركة الكرامة”، معتبرة أن استمرار هذا الوضع هو انعكاس مباشر لسياسات تركّع الطبقة العاملة وتضرب حقها في العيش الكريم.
ويطالب العمال، من خلال هذه الأشكال الاحتجاجية، المكتبَ الوطني للكهرباء، الذي يقوده طارق الحمان، باعتباره الجهة المتعاقدة مع الشركة الصينية، بتحمل مسؤوليته تجاه وضعية اليد العاملة المحلية، التي تقول إنها تعاني أوضاعًا صعبة خلف أسوار المحطة. وتأتي هذه التحركات في إقليم عُرف بتاريخه الطويل من الاحتجاجات الاجتماعية، في سياق مطالبة المحتجين بتحسين ظروف الشغل وضمان الحد الأدنى من الحقوق المهنية.







