في قرار اعتُبر انتصارًا مهمًا لحقوق اللاجئين، أمر قاضٍ فدرالي إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بالسماح بدخول نحو 12 ألف لاجئ إلى الولايات المتحدة، في خطوة تشكل نكسة قانونية جديدة لمحاولات الإدارة السابقة إعادة تشكيل نظام الهجرة الأميركي.
ويأتي هذا القرار في أعقاب حكم سابق لمحكمة الاستئناف كان قد منح الإدارة بعض الصلاحيات لتعليق برنامج قبول اللاجئين، لكنه نص بوضوح على السماح للأشخاص الحاصلين مسبقًا على صفة لاجئ والمقرّر سفرهم إلى الولايات المتحدة، بإتمام إجراءات الدخول.
في مرافعتها أمام المحكمة الأسبوع الماضي، زعمت الإدارة أنها مُلزمة بقبول 160 لاجئًا فقط، كانوا على وشك المغادرة خلال أسبوعين من صدور الأمر التنفيذي في يناير 2017. إلا أن القاضي جمال وايتهيد رفض هذا التفسير، معتبرًا إياه “تحريفًا صريحًا” لما نص عليه حكم الاستئناف.
وكتب وايتهيد في نص حكمه: “الأمر لا يقتصر على قراءة ما بين السطور… بل يتطلب تخيّل نص قانوني جديد لا وجود له”، في انتقاد مباشر لمحاولة الحكومة تقليص نطاق الحماية الممنوحة للاجئين.
وكان وايتهيد قد علّق في فبراير 2017 تنفيذ الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترامب، مشيرًا إلى احتمال مخالفته لقانون اللاجئين لعام 1980، غير أن محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة ألغت هذا القرار بعد شهر، دون أن تحدد بشكل صريح عدد المستفيدين من القرار القضائي.
وقال وايتهيد في حكمه الأخير: “لو كانت الدائرة التاسعة تنوي حصر الحماية في أسبوعين فقط، لتضمّن حكمها ذلك بوضوح. لكن المحكمة لن تتغاضى عن محاولات الحكومة لإعادة صياغة قرار قضائي بطريقة تفضي إلى نتائج محددة سلفًا”.
وجاءت هذه الدعوى بدعم من عدة منظمات غير ربحية، منها “هياس” اليهودية، و”خدمة الكنيسة العالمية” المسيحية، و”خدمات المجتمع اللوثرية” في شمال غرب الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الأفراد المتضررين.
وصرّحت هذه المنظمات أن العديد من اللاجئين كانوا قد باعوا كل ممتلكاتهم، وجهّزوا أنفسهم للانتقال، قبل أن يجدوا أنفسهم فجأة في حالة من عدم الاستقرار بعد القرار التنفيذي الصادر عن إدارة ترامب.
ويُعد برنامج توطين اللاجئين أحد المسارات القانونية القليلة المؤدية للحصول على الجنسية الأميركية، وقد سعى الرئيس جو بايدن لاحقًا إلى توسيع نطاقه ليشمل الفارين من آثار التغير المناخي، في تناقض واضح مع سياسة سلفه.
يُذكر أن ترامب جعل من الهجرة ملفًا أساسيًا في حملته الانتخابية، متوعدًا بترحيل المهاجرين غير النظاميين، ومطلقًا عمليات ترحيل مثيرة للجدل تمّت عبر رحلات عسكرية نُقل خلالها مهاجرون مكبلون إلى دول بأميركا اللاتينية.







