علمت “نيشان” من مصادر حزبية أن ما وقع خلال دورة ماي الأخيرة لمجلس جماعة أولاد الطيب بعمالة فاس قد أثار انزعاجًا واسعًا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث لم تقتصر تداعيات هذه الواقعة على المستوى المحلي، بل امتدت لتصل إلى المستويات الجهوية والوطنية، خاصة لتزامن ذلك مع حملة “مسار الإنجازات” التي أطلقها الحزب أخيرًا من مدينة الداخلة في محاولة لتحسين صورته بعد سلسلة من الملفات التي تورط فيها بعض منتخبيه منذ انتخابات 2021.
وكان الحادث الذي وقع بين رئيس الجماعة عبد اللطيف مرتضى والمستشار الجماعي سعيد التويتي، الذي ينتمي أيضًا إلى الحزب، محط اهتمام واسع بعد أن اتهم التويتي الرئيس بمحاولة رشوة، حيث قدم شيكًا بقيمة 4 ملايين سنتيم أمام عدسات الكاميرات. في المقابل، نفى الرئيس هذه الاتهامات بشدة، مؤكدًا أن “الموضوع له خلفيات سياسية”. ووسط هذه التصريحات المتبادلة، أصبح الحزب في مرمى الانتقادات على عدة مستويات، مما أثار قلقًا داخليًا وأدى إلى صراع علني بين منتخبيه، مما شوه صورة الحزب وهدد محاولاته لتلميع صورته قبل الاستحقاقات القادمة.
وقال مصدر من داخل الحزب لـ “نيشان“، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، إن “المكتب السياسي للحزب تفاجأ بتفجر الخلاف علنًا بين عضوين ينتميان للحزب نفسه، وتوثيق ذلك عبر مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع، وهو ما اعتُبر فضيحة إعلامية جديدة تهدد بنسف الجهود المبذولة لتلميع صورة الحزب في أعين الرأي العام”.
وأوضح المصدر أن ما وقع “كان موضع نقاش عاجل على مستوى التنسيقية الجهوية لحزب الأحرار بفاس مكناس، وأن هناك توجهًا لإحالة الشخص المعني على لجنة الأخلاقيات الحزبية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات داخلية”.
ويؤكد المصدر ذاته أن هذا التصعيد العلني أربك أجهزة الحزب، “خاصة وأن الواقعة جرت على مرأى من الكاميرات والصحافة المحلية، وتم تداولها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، ما جعلها تتصدر المشهد الإعلامي في الجهة”.
وأضاف أن “الحزب، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تقديم نفسه كقوة “إصلاحية” ، يجد نفسه محاصرًا بفضائح متتالية سواء في المجالس المحلية أو الجهوية، وهو ما يضع قيادة عزيز أخنوش أمام امتحان صعب قبل استحقاقات 2026″.
ويأتي هذا الحادث، ضمن سلسلة من الوقائع التي غذت الشكوك حول طريقة تدبير حزب “الأحرار” لحضوره الترابي، خصوصًا في جهة فاس-مكناس، التي تحولت في الأشهر الأخيرة إلى نقطة سوداء في سجل الحزب. فقبل أيام فقط، تم إصدار أمر باعتقال كاتب مجلس الجهة، المتابع في قضية تهريب مخدرات وتبييض أموال، بعد أن كانت النيابة العامة قد طعنت في قرار متابعته في حالة سراح. كما شملت ملفات سابقة عناصر أخرى، من بينهم موظفون جماعيون، تمت إدانتهم بعقوبات متفاوتة في ملفات تتعلق بالفساد والاتجار الدولي في المخدرات.
في السياق ذاته، تؤكد المصادر إن “الصراع في أولاد الطيب هو انعكاس لما يحدث في عدة جماعات يرأسها منتخبون من الأحرار، حيث تسود أجواء من التوتر والاتهامات المتبادلة، في ظل غياب آليات فعلية للمحاسبة الداخلية، ما يجعل من شعار “مسار الإنجازات” مجرد حملة تلميع لا تصمد أمام أول اختبار ميداني”.
وجدير بالذكر أن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس أصدر، صباح اليوم الأربعاء، تعليماته بفتح تحقيق عاجل في القضية، وذلك على خلفية اتهام رئيس جماعة أولاد الطيب، “ع.ل.م”، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بمحاولة تقديم رشوة مالية قدرها 4 ملايين سنتيم لأحد المستشارين الجماعيين مقابل دعمه خلال عملية التصويت على منصب الرئاسة.







