ما تزال تداعيات التصريحات المثيرة للجدل التي أدلت بها “زهرة المنشودي” نائبة رئيس المجلس الجماعي لأكادير، المكلفة بالثقافة، خلال دورة ماي 2025، تُلقي بظلالها على المشهد السياسي المحلي، بعدما اعتبرت من قبل فعاليات مدنية وحقوقية استفزازًا صريحًا واستخفافًا غير مسبوق بكرامة ساكنة المدينة. فبالرغم من مرور حوالي ثلاثة أيام على الواقعة واعتذار المسؤولة المعنية، لم تهدأ موجة الاستياء، بل تصاعدت وتوسعت رقعتها، لتبلغ حد إصدار بيانات تنديدية شديدة اللهجة، كان أبرزها موقف المرصد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير.
وكانت نائبة العمدة قد صرّحت، في لحظة وُصفت بأنها “سريالية ومحبطة”، بأن “من راق له واقع المدينة فأهلاً به، ومن لم يرق له فليغادرها، ونحن مستعدون لجمع المال لتيسير رحيله!”، وهي عبارات اعتبرها كثيرون تحريضاً على التهجير الرمزي ونفيًا ممنهجًا لكل صوت معارض لتدبير المجلس الجماعي. هذا التصريح، الذي لم يُسعف التراجع عنه في تهدئة الاحتقان، أعاد إلى الواجهة النقاش حول طبيعة الخطاب السياسي السائد بمجلس المدينة، ومدى احترامه لحق الاختلاف والتعبير عن الرأي.
وفي بيان استنكاري اطلع عليه نيشان، اعتبر المرصد المغربي لحقوق الإنسان أن ما صدر عن نائبة العمدة لا يمكن اختزاله في زلة لسان، بل إنه يعكس “نزعة سلطوية مقلقة”، تكشف – حسب تعبير البيان – عن انهيار قيم المشاركة والانفتاح، لصالح عقلية إقصائية ترى في النقد عدواً، وفي الرأي المخالف تهديداً ينبغي إسكاته أو طرده.
وأضاف أن هذا الخطاب يمثل انقلاباً صريحاً على كل ما يُفترض أن يمثله الفعل الثقافي والسياسي من تعدد وتسامح وحوار، داعياً إلى موقف حازم من الحزب المسير لمجلس المدينة، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي وُجهت إليه اتهامات بتحويل أكادير إلى “مختبر للفشل التنموي والتدبير العشوائي”.
وتكشف هذه التداعيات، في جوهرها، عن أزمة أعمق تضرب صلب علاقة المواطنين بالمؤسسات المنتخبة، في وقت تعيش فيه أكادير على إيقاع تحولات عمرانية متسارعة لا تنعكس بالضرورة على جودة الحياة، بل يصفها كثير من الفاعلين المحليين بأنها مشاريع تفتقر إلى الرؤية وتفتّت هوية المدينة البصرية والثقافية. أما الواقع الاجتماعي، فتُثقله أرقام البطالة والهشاشة، وسط غياب مبادرات فعّالة تعيد الثقة وتحفز الأمل.







