لم تمضِ سوى ساعات قليلة على تصريحات كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، تحت قبة البرلمان بشأن فاجعة انهيار مبنى سكني بالحي الحسني بمقاطعة المرينيين في فاس، والتي حمّل من خلالها ضمنيًا المجلس الجماعي السابق، الذي كان يترأسه إدريس الأزمي عن حزب العدالة والتنمية، مسؤولية الحادث، حتى خرجت الكتابة الإقليمية للحزب برد حاد، وصفت فيه تلك التصريحات بـ”المتهورة واللامسؤولة”، متهمة المسؤول الحكومي بـ”الهروب إلى الأمام” ومحاولة تحميل أطراف محلية وزر مأساة أودت بأرواح أبرياء وخلفت مصابين.
وورد في البيان، الذي وقعه الكاتب الإقليمي للحزب محمد الكبيري، أن كاتب الدولة حاول التنصل من المسؤوليات السياسية والتدبيرية لقطاع الإسكان عبر تحميل رئيس الجماعة ورئيس المقاطعة السابقين تبعات الفاجعة، بالاستناد إلى قرار إفراغ يعود إلى سنة 2018. واعتبر الحزب أن هذا التبرير لا يُعفي الوزارة من مسؤوليتها، بل يعكس – بحسب تعبيره – “جهلًا فادحًا” بالمقتضيات القانونية التي تُحدد صلاحيات مختلف المتدخلين، سواء في إطار القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، أو القانون رقم 94.12 المتعلق بالبنايات الآيلة للسقوط.
ولم يقتصر بيان الحزب على انتقاد مضامين التصريحات، بل عبّر عن استنكاره الشديد لما اعتبره “استخفافًا بحرمة الضحايا وبعقول المواطنين”، مؤكدًا أن كاتب الدولة، ومن قبله الوزيرة الوصية على القطاع، لم يبادرا إلى تنفيذ أي سياسة ناجعة لمعالجة ملف المباني الآيلة للسقوط، رغم تكرار الحوادث وخطورتها. كما حمّل الحكومة الحالية مسؤولية التخلي عن المقاربات السابقة في دعم الأسر المتضررة، بعد رفضها تجديد اتفاقيات تمويل كانت موجهة لهذا الغرض.
وسجلت الكتابة الإقليمية ما وصفته بـ”التعبير المسيء” الذي تلفّظ به كاتب الدولة خلال مداخلته، حين قال “ذاك فاس”، معتبرة أن في العبارة دلالة “تنقيصية” تمس بمكانة العاصمة العلمية والروحية للمملكة، وتُسيء لتاريخها العريق. واعتبر الحزب أن مثل هذه العبارات لا تليق بمسؤول حكومي يُفترض فيه التحلي بالاتزان واحترام رمزية المدن المغربية ومكانتها.
وأكد البيان أن دور رئيس الجماعة، وفق التشريعات الجاري بها العمل، يقتصر على اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في حين تبقى مسؤولية التنفيذ الفعلي وتسخير القوة العمومية من اختصاص السلطات الإقليمية والمركزية. ودعا الحزب كاتب الدولة إلى الاطلاع على مقتضيات القانون رقم 94.12 ومرسومه التطبيقي لفهم حدود الصلاحيات بدقة، بما في ذلك أدوار وزارته، والوكالة الوطنية للتجديد الحضري، واللجنة الإقليمية المختصة التابعة لعمالة فاس.
وختم البيان بتقديم التعازي لأسر الضحايا، والدعاء بالشفاء العاجل للجرحى، معربًا عن أمل الحزب في أن “يُوفق المغرب إلى مسؤولين يقدرون حجم الأمانة الملقاة على عاتقهم، ويتحلون بالحكمة والجدية بدل التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين”.







