يتصاعد التوتر داخل مستشفى الأم والطفل “بانيو” بمدينة مكناس، على خلفية ما اعتبرته مصادر مهنية “تعنتاً إدارياً غير مبرر” و”مسا صريحاً بحقوق ممرضي التخدير والإنعاش”، بعدما تم حرمانهم من مستحقات الحراسة الليلية، رغم أدائهم لمهامهم في ظروف وصفت بـ”القاسية”، وسدّهم للخصاص الكبير في أطباء التخدير والإنعاش على مستوى المدينة والجهات المجاورة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ممرضي هذا التخصص يواصلون أداء مهامهم بشكل يومي دون انقطاع، مساهمين بشكل أساسي في إنقاذ حياة النساء الحوامل وتوفير الاستجابة الطبية في الوقت المناسب، في ظل غياب شبه تام للأطباء المتخصصين، وهو ما يفرض أعباء إضافية جسدية ونفسية على الأطر التمريضية دون أن يقابل ذلك بتحفيز مادي أو اعتراف إداري.
ورغم هذه الجهود، تفاجأ الممرضون، وفق مصادر مطلعة، بتقزيم مستحقاتهم المالية الخاصة بالحراسة، بدعوى أن اللوائح التي تم التوصل بها من طرف الممرضة الرئيسة “غير قابلة للنقاش أو المراجعة”، الأمر الذي أثار استياءً واسعاً وسط المهنيين، وفتح الباب أمام احتجاجات متصاعدة داخل أروقة المستشفى.
وفي بيان استنكاري أصدره المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل بمكناس، تم التنديد بما وصفه بـ”الفوضى الإدارية وغياب الإرادة الحقيقية لدى إدارة المستشفى لحل الإشكالات القائمة”، كما انتقد البيان الغياب الدائم لمدير المؤسسة، مما يترك الساحة فارغة لـ”ممارسات تسلطية” من قبل بعض المسؤولين الإداريين، وفق تعبيره.
وأضاف البيان أن الحوار الذي حاول المكتب النقابي فتحه مع رئيسة قطب الشؤون الإدارية قوبل بالرفض، رغم تدخلات من داخل المندوبية الإقليمية للصحة، مما زاد من تأجيج حالة الغليان، ودفع النقابة إلى التلويح باتخاذ خطوات احتجاجية في حال استمرار “العبث الإداري” و”التلاعب بمصالح المهنيين وكرامتهم”.
وطالبت النقابة مدير المركز الاستشفائي الإقليمي بالتدخل العاجل لإنصاف ممرضي التخدير والإنعاش، ووضع حد لحالة “التسيب” داخل المستشفى، داعية إلى تطبيق القانون في ما يخص العمليات الجراحية وتنظيم الحراسة، و”القطع مع عقلية الضيعة الخاصة التي تسود بعض المؤسسات الصحية بالمدينة”، على حد وصفها.
ويتخوف مهنيو الصحة من أن تؤدي هذه الأوضاع المتأزمة إلى مزيد من التدهور في الخدمات الصحية المقدمة للنساء الحوامل، لاسيما في ظل العجز البشري الحاد والضغط المهني المتواصل، وسط مطالب متكررة بضرورة إعادة الاعتبار لمهنيي التخدير والإنعاش، وتحفيزهم بالشكل الذي يليق بدورهم المركزي في المنظومة الصحية.







