عاد التوتر ليخيم من جديد على أجواء المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، بعد أن تفجرت موجة من الاستياء في صفوف المستخدمين، على خلفية ما وصفته النقابة الوطنية التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بتماطل الإدارة في حل عدد من الملفات العالقة، وتأخر الوزارة الوصية في إخراج النظام الأساسي المتوافق بشأنه. توتر يعكس حالة من الإحباط العميق وسط شغيلة القطاع، التي ترى أن وعود الإصلاح لم تتجاوز بعد مربع التصريحات، بينما تستمر معاناتهم اليومية في ظل اختلالات تنظيمية ومهنية متراكمة.
الاجتماع الذي عقده المكتب الوطني للنقابة أول أمس عبر تقنية التناظر المرئي، خلص إلى تشخيص دقيق لواقع القطاع، حيث برزت ملفات شائكة على رأسها التأخير في الإعلان عن نتائج الحركة الانتقالية لسنة 2024، رغم الظروف الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي يعيشها عدد من المتضررين، إضافة إلى التماطل في صرف المنح والتعويضات عن التنقل، واستمرار الغموض حول التحاق المستخدمين الجدد لسد الخصاص الحاد في الموارد البشرية، الذي بات يهدد السير العادي لمهام المراقبة الصحية وسلامة المواطنين.
وفي بيان أعقب الاجتماع، عبّر المكتب الوطني للنقابة عن استنكاره لما اعتبره “إجهازاً على مكتسبات الشغيلة”، محذراً من تبعات استمرار الإدارة في تجاهل المطالب العادلة والمشروعة للمستخدمين. البيان أشار إلى أن النقابة سبق أن قدمت تصوراً مفصلاً حول ملف الانتقالات، داعية إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة، غير أن الردود الرسمية ظلت في حكم المؤجل، مما يعكس – بحسب النقابة – غياب إرادة حقيقية للإصلاح داخل المؤسسة.
من جهة أخرى، لم يخف المكتب النقابي استياءه من تأخر الوزارة الوصية في التصديق النهائي على مشروع النظام الأساسي الجديد، رغم بلوغه طاولة الحوار الاجتماعي في أبريل الماضي، بعد سنوات من التفاوض والمرافعة. وشددت النقابة على أن هذا التأخير غير المبرر قد يضطرها إلى العودة للبرنامج النضالي التصعيدي ابتداءً من يونيو 2025، دفاعاً عن مصالح شغيلة أونسا ووفاءً لمضامين الاتفاقات التي تم التوصل إليها.
وفي ختام موقفها، دعت النقابة كافة المستخدمين والمستخدمات إلى رص الصفوف والالتفاف حول إطارهم النقابي، استعداداً لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، في حال استمرار ما وصفته بالجمود المؤسساتي والإصرار على تجاهل مطالب العاملين، في قطاع يشكل حجر الزاوية في حماية الأمن الصحي والغذائي للمغاربة.







