تفجرت أزمة حقوقية وقانونية بمدينة المضيق عقب شروع السلطات المحلية في تنفيذ قرارات هدم لشقق سكنية داخل المركب السياحي والسكني “ألمينا”، رغم أنها قانونية ومحفّظة وبيعت لمواطنين مغاربة، أغلبهم من الجالية المقيمة بالخارج، بعد استيفاء كافة المساطر الإدارية والتعاقدية.
عمليات الهدم انطلقت الخميس الماضي وسط ذهول السكان، الذين فوجئوا بجرافات تقتحم المكان وتباشر تدمير أجزاء من الطابق السفلي لإحدى البنايات، بعد قطع الماء والكهرباء عنها، دون أن توجه لهم أي إنذارات مباشرة أو توضيحات رسمية بشأن ما يجري، رغم أن غالبيتهم يتوفرون على شهادات ملكية نهائية وعقود شراء موثقة، وسبق أن تم تسليم الشقق من طرف الشركة العقارية بموجب رخص قانونية مسلمة من الجماعة الحضرية.
اللافت في الملف أن السلطات تعلل قرارها بوجود مخالفة تعميرية تعود لسنوات خلت، عندما أقدمت الشركة العقارية على تعديل جناح في المشروع دون استشارة الوكالة الحضرية، رغم حصولها على التراخيص الأصلية سنة 2007. غير أن القضاء سبق له أن بتّ في الموضوع، حيث لم يثبت سوء نية لدى الشركة ولم تصدر أحكام بسحب التراخيص، كما لم يتم تحذير المالكين من أي وضعية قانونية ملتبسة عند اقتنائهم للشقق، ما جعل السكان يعتبرون أنفسهم ضحايا تصفية حسابات إدارية سابقة.
وفي هذا السياق، خرج فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمضيق عن صمته، مدينا ما وصفه بـ”القرارات التعسفية” و”التغول الإداري”، معتبرا أن هدم بنايات قانونية تم تشييدها بعلم وموافقة السلطات الجماعية والإقليمية السابقة “ضرب صارخ للدستور والمواثيق الدولية التي تكفل الحق في السكن والملكية”. الجمعية حمّلت المسؤولية للمجالس الجماعية المتعاقبة التي رخصت للبناء دون أن تبادر لاحقا إلى أي مراقبة أو تقويم قانوني، قبل أن تنقلب السلطات اليوم على قراراتها السابقة بشكل “انتقائي”، حسب تعبيرها.
ودعا الفرع الحقوقي إلى فتح تحقيق قضائي شفاف، ينظر في كيفية منح التراخيص وتفاصيل البناء والبيع، وصولا إلى تحميل المسؤولية للمسؤولين الحقيقيين، بدل معاقبة المواطنين الذين وثقوا في المؤسسات وسلكوا كل المسارات القانونية. كما ناشد مختلف الهيئات المدنية والنقابية والسياسية إلى الاصطفاف مع الضحايا في مواجهة ما وصفه بـ”الردة الحقوقية والمؤسساتية”.
من جهتهم، لجأ المتضررون إلى القضاء، عبر وضع شكاية لدى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتطوان، كما وجّهوا نداءً مباشرا لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، من أجل التدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ”العبث الإداري” وإنقاذ استثماراتهم ومدخراتهم التي أودعوها بثقة في مشروع وُصف حينها بـ”النموذجي”.
ويكتسي الملف بعدا سياسيا إضافيا، في ظل الحديث عن ترشح رئيس الجماعة السابق الذي وقّع تراخيص البناء ووثائق تسليم السكن، ضمن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ما يزيد من تعقيد الوضع القانوني والأخلاقي للقضية، ويطرح تساؤلات واسعة حول آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في ملفات التعمير العقاري.
ويُرتقب أن تثير هذه القضية مزيدا من الجدل خلال الأيام المقبلة، خصوصا مع استمرار بعض السكان في التمركز داخل شققهم، ورفضهم المغادرة، وسط حضور أمني مكثف، بينما يُنتظر حلول لجنة مركزية من وزارة الداخلية للبت في الملف الذي تحول إلى عنوان جديد لفشل تدبير التعمير بالمضيق، وتراكم تركة ثقيلة من التراخيص الملغومة والمصالح المتقاطعة







